كتاب وشعراء

أنتَ أيّها الحظُ، ياعدوي الحميم … زكية المرموق / تونس

أيها الحظُّ
لِمَ كلّما رأيتني
ألقيتَ بنفسكَ من الطابق العلوي،
لتسقط جثةً هامدة في يدي.

أليسَ لي منكَ غير نصيبِ الجنائز ِ
في الجموعِ؟

كلّما حدثتُكَ عني
وعن الوقتِ الذي يخلفُ مواعيده معي
ضحكتَ،

ضحكتَ مثلَ مجنونٍ
حتى ظهرَ سنُّ العقلِ في
ثغركَ،
كما يظهرُ قمرٌ في الليلِ

العقلُ الذي كلما تشبثَ بقشةٍ
تحولتْ إلى تمساحٍ
وابتلعتكََ،
في لقمةٍ خاطفةٍ.

انا لم أطلب منكَ ملاعقَ من ذهبٍ،
ولا قصراً في الشانزليزي
أو في الحمراء،

ولا رحلةً أطوفُ بها حول العالمِ في ثمانينَ حلماً

ولا زوجاً يملكُ عصاً سحريةً

يشقُ بها البحرَ
كلّما هفت نفسي إلى محارٍ
لم يذقه من قبل بحارُ،

قل لي هل يلزم
أن أفجرَ نفسي
مثل كاميكاز قادم من البلاد
التي تشرق منها الشمس
كي تراني؟

أيها الحظُّ؛
يا عدوي الحميم

دعنا نلتقي ولو مرةُ واحدة
نلتقي
ولو صدفةً
على هامشٍ أصغر من كفِّ رضيعٍ،

يقولون :
أنتنَّ المغربياتُ ساحراتٌ
لكن لا تخفْ مني أيها الحظ
الأعمى
واقترب بهدوء،
اقترب كما يقترب طوفانٌ من مدينةٍ نائمةٍ
وفتشني ،
فتشني كما تفتشُ الشرطةُ
مهربي السلاح على الحدود

وكي تطمئنَ أكثر
لا تأكل شيئاً من يدي
كما حذروك،

فأنا لا أضمن التعاويذَ التي تغفو في خيالي
ولنطلب الحياة دليفري
كما نطلبُ الحبَّ،
مثل غريبين
طردتهما الحكايةُ من غابتها
وناما في جملةٍ في العراءِ
خارج النص

زكية المرموق
المغرب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى