
يموت مرة أولى
و هو حي
يموت حين يفتح هاتفه فلا يجد
إلا إشعاراً من شركة الكهرباء
و حين ينشر قصيدته
فيمر عليها الأقارب و الأصدقاء كما يمرون على لافتة إعلانية.
يموت حين يسأله أحدهم :
“هل تكسب مالاً من هذا ؟”
و حين تقول له إحداهن بلطف:
“اكتب شيئاً مفرحاً “.
ثم يموت مرة ثانية
بشكل رسمي
في المستشفى أو في غرفته.
هنا فقط بتذكرونه.
يأتون إليه بعد أن هجروه لسنوات
و يكتبون:
“يا لخسارتنا”.
يأخذون الترام
الذي انتظره في صقيع دويسبورغ
و يحولونه إلى رمز .
هم لا يبكونه
يبكون الفرصة التي ضاعت منهم
ليبدوا طيبين
أما زكريا فقد
كان يعرف اللعبة
لذلك لم يترك لهم قصائد
ترك لهم كائناً يعبر الخراب دون أن يلتفت و عزلة مشحونة برائحة زهر الرماد.
أشياء لا يريد أحد أن يرثيها.
و في رواية أخرى :
نحن لا نكتب لننجو،
نكتب لكي لا ننتهي دفعة واحدة.
نزفنا لو بقي سائلاً لمات معنا،
لكننا جعلناه يتخثر،
يتجمد في كلمة،
فيتأخر موتنا.
لهذا كل نص هو جلطة صغيرة أنقذتنا من الموت الكامل.