
يا تابوتي…
لا تصنعي لي عطراً يُشمُ
اصنعي عطراً
يستطيعُ أن يُعيدَ للغيابِ جسده
خذي منديلَها
ذلك البياض الذي مازالَ
يحتفظ ُ بارتباكِ أصابعها
وضعيه في جرةٍ آشورية
أضيفي إليهِ
شرياناً من دجلة
وذرةً من طينِ نينوى
ثم اتركيهما
يتعارفانِ في العتمة
لا تضعي ورداً
أريدُ رائحةَ مدينةٍ
دفنت قلبها تحت الركام
وظلت تسمعُ خطى الغائبين
من داخل الطين
أغلقي القارورة
ثم اتركي العطرَ
يبحثُ عن نافذته…
إذا بلغها…
لا تجعليهِ يلمس ُ جسدها
دعيه يوقظ ُ الموضعَ
الذي خبأت فيه اسمي
فربما ارتجفت يداها
وسقط َ من ذاكرتِها
شيءٌ لم يمت
وإن لم تعد…
اسكبي العطرَ على نينوى…
دعي الطينَ يشربُها…
فلعل حجراً يستعيدُ حاسةَ الشم
ويشمُ امرأةً مرت من هنا
قبل أن تعرف المدينةُ الخراب
أما أنا…
فسأتركُ في صدري
مكاناً صغيراً لرائحتها
فإذا بقي اثرٌ من عطرها
سأظلُ أتنفسه
حتى يخطئَ الغيابُ عنواني
مهدي عادل
تابوتي: صانعةُ عطور آشورية من بلاد الرافدين.