
تُرَاكَ تَذْكُرُنِي
يَا مِعْطَفِي البَالِي
أَفْنَيْتُ فِيكَ مَدَى الأَيَّامِ أَسْمَالِي
وَكُنْتَ تَعْرِفُنِي
بِالشِّعْرِ مَعْتَصِمًا بَعْدَ الإِلَهِ
لِمَ بَعْثَرْتَ أَوْصَالِي
حَيِّرْتَ قَافِيتِي
فِي عِشْقِ فَانِيةٍ
كَمْ رَتَّلَتْ وَجْهَهَا
فِي صُبْحِ أَمَالِي
كَمْ جَمَّعَتْنِي
بِدَرْبِ الشَّوْقِ أُغْنِيَةً
فَعُدتُ سَاقِيَةً تَنأَْى بِأْوْحَالِي
تُرَاك َتَذْكُرُ طِينَ الحُبِّ فِي دَمِهِ
وَهَلْ بَصُرْتَ بِهِ عِزًّا لإِذْلاَلِي
تُرَاكَ تُسْلِمُنِي لِلتِّيهِ حُنْجُرَةً
أَوِْ للتِي سَلَكَتْ فِي غَيِّهَا حَالِي
يَا وَرْدَ رُوحِي
يَظَلُّ الدَّمعُ فِيكَ شَذَا
إِمَّا ارْتَضَيتَ مَعَ العُذَّالِ إِهْمَالِي
إِمَّا رَكِبْتَ سَفِينَ البَوْحِ مُلْتَحِفًا سَعْفَ النَّخِيلِ
الذِي مَا مَلَّ تَرْحَالِي
تُرَاكَ تَذْكُرُنِي طِفْلاً تُسَاوِرُه
تِلْكَ الظُّنُونُ التِي…
كَمْ قُلْتُ لِي: مَالِي
وَتَذْكُرُ الأَلَمَ المَنْسِيَّ كُنْتُ بِهِ عُشًّا بِرِيح
ٍ تُنَاغِي رَبْعَهُ الخَالِي
يَا أَنْتَ يَا أَنْتَ لاَ تَعْجَلْ
فَكَمْ أَلَمٍ مِنِّي سَرَى وَجِلاً
فِي جَنَّةِ البَالِ
يَا أَنْتَ يَا أَنْتَ هَذَا الليلُ هَدْهَدَنِي
وَأَلْقَى بِالنَّجْمِ
فِي ذِكْرَى لإِقْبَالِي
أَنَا الذِي مَنَحَ الأَكْوَانَ بَهْجَتَهَا
مُذْ كُنْتُ طُهْرًا
فَفَجْرُ اللَّهِ أَوْحَى لِي
وَالآنَ أُبْصِرُنِي خَمْرًا مُعَتَّقَةً
أَوْدَعْتُ فِي رَحِمِ الأَشَياءِ أَثْقَالِي
هَذَا الذِي بَعْثَرَ الدُّنيا بِخطْوَتِهَا
وَاسْتَلَّ مِنْ عَبَقِ الأَنْفَاسِ مَوَّالِي
ترَاك َتَذْكُرُنِي يَا مِعْطَفِي البَالِي
البشير بن عبد الرحمان