
تحيتي وتقديري للمرأة الفلسطينية العظيمة التي تجسّد أبهى مظاهر النضال والتضحية إخلاصاً للوطن وطلباً لحريته. هي اليوم وعلى مرّ التاريخ سيدة نساء الأرض بشموخها وتحدّيها لكل قُبح الاحتلال.
هي أم الشهيد، وأخته، وابنته، وزوجته؛ صابرة وتقية، بيدها مفتاح القدس، وبوجهها نور يطغى على أضواء الكون لأنها تمثل الحق. وهي معلمة تخرّج الأبطال والمعلمين والمهندسين والأطباء والعمال، تسطر التاريخ لحاضرٍ ومستقبلٍ يعِدُ بنصرٍ مبين. هي أم، وأخت، وأسيرة، وشهيدة، ورفيقة، ومناضلة شجاعة لا تهاب الموت فداء للوطن؛ هي حياة كاملة.
إن التاريخ النضالي للمرأة الفلسطينية حافل في مسيرة الكفاح من أجل التحرر وبناء دولة مستقلة، حيث قدمت آلاف الشهيدات أرواحهن لرفعِ الظلم عن فلسطين الحبيبة، ناهيك عن الجريحات والأسيرات والمعتقلات في السجون.
لا تفِي المرأة الفلسطينية حقها كلّ حروف الأبجدية، ولا ملايين الكلمات بكل لغات العالم، لكنني أحاول تسليط الضوء على روعتها وتفانيها في نسيان نفسها لأجل تحرير وطن مسلوب من أبشع قوى الشر في العالم.
ولا زالت تواصل كفاحها من أجل مشاركتها في عملية بناء وتنمية وطنها، للوصول إلى المواقع الريادية والقيادية في المجتمع رغم كل التحديات والمعاناة التي تطال حقها وتقوّض أسس الحياة اقتصادياً واجتماعياً، خاصة في قطاع غزة بصمودها وتمسكها بأرضها في مواجهة الاستيطان. تتعرض للقمع والتعذيب ويتم سلبها كل حقوقها في حياة آمنة كريمة، وتسقط شهيدة وجريحة في ميادين النضال منذ بداية الاحتلال، رافضة وجود الطُغاة على تراب وطنها.
وللجان المرأة للعمل الاجتماعي ومشاركتها الفعالة في بناء المجتمع الفلسطيني دور مهم؛ حيث تأسس اتحاد لجان المرأة للعمل الاجتماعي في حزيران عام 1981 كمؤسسة جماهيرية تعنى بقضايا المرأة والطفل في فلسطين. كما برز الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، والاتحاد النسائي الفلسطيني، واتحاد لجان العمل النسائي، وطاقم شؤون المرأة، واتحاد لجان كفاح المرأة، والعديد من المؤسسات النسوية العاملة في فلسطين وأماكن الشتات على امتداد العالم، والتي تقوم بدورٍ كبيرٍ وواضحٍ لتجسيد ملامح النضال الوطني، والمساهمة الكبيرة في بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية.
المرأة الفلسطينية في المجتمع الفلسطيني هي نواة الأسرة، وحجر الأساس، وأهم فرد في العائلة.
أُحيِّي صمودكن، وأقدر تضحياتكن يا نساء فلسطين.. وصبراً، فالنصر قادم بإذن الله.
بقلم: مريم باتردوك