كتاب وشعراء

سؤالٌ لفم ِالصمتِ … هاني النواف / العراق

عُكَّازٌ …
وأريكةٌ تتسعُ لطرفِ العمرِ

رأسٌ على طاولةٍ
صارت أضيقَ من نافذةٍ
جلست قبالةَ مساءٍ
مواربِ التبغِ
تفتحُ فمَها للهواءِ
فتتبدلُ زواياهُ
عماءً مدنساً بالضوءِ

كبرَ حتى صارَ يطاولُ ظلَّهُ
يضعُ سؤالَ الحجارةِ
فوقَ ظنينِ اللحمِ

صارَ لمحةً عاريةً
ثقباً يسرّبُ السماءَ
يشحذُ براريَهُ
بماءٍ يتشهاهُ

كانَ ينامُ على أصابعِها
حينَ تعرّى ثديٌ
أطعمَهُ سخاءَ الطميِ
ووجهَ الخيبةِ المنقوع
بظهيرةِ أزقةٍ بكماءَ
وغمغماتٍ تمسحُ صوتَها المهدول
بسآمةِ ضحكةٍ
تجرُّ وراءَها ضفائرَ من رمادٍ
ينحلُّ في السكوتِ

يلتفُّ حولَها
مثلَ شهودٍ يقلبونَ وجوههم

في فمِ الريحِ
يستنطقونَ تفاحةً
نهضت من وحلِ الصمتِ
من سريرٍ لا يوصلُ إلى مكان

يخرجُ صوتاً أعمى
خلعت لهُ الريحُ أثوابَها
شيئاً فشيئاً
تخمشُ بأظافرِ الضوءِ
أنينَ الأبوابِ
التي فقدت عتباتِها

تقفُ مشدوهةَ الفراغِ
فوقَ رخامٍ
مغسولٍ برائحةِ الأقدام.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى