
اقْتَرَبْتِ أَكْثَرَ…
حَتَّى صَارَ عِطْرُكِ يَخْلَعُ عَنِّي وَقَارِي…
وَصَارَتِ الْمَسَافَةُ بَيْنَ شَفَتَيْكِ وَشَفَتِي…
أَضْيَقَ مِنْ أَنْ تَحْتَمِلَ كُلَّ هَذَا الِانْتِظَارِ…
يَا امْرَأَةً…
لَمْ أَكُنْ أَخْشَى عَيْنَيْهَا يَوْمًا…
لَكِنَّنِي أَخْشَى تِلْكَ اللَّحْظَةَ…
حِينَ تَنْظُرِينَ إِلَيَّ…
وَتَعْرِفِينَ أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي أَمَامَكِ…
مَا زَالَ يَحْلَمُ بِقُبْلَةٍ مِنْكِ…
كَأَنَّهَا أَوَّلُ قُبْلَةٍ فِي التَّارِيخِ…
تَعَالَيْ…
لِنَنْتَقِمَ مِنَ الْغِيَابِ بِطَرِيقَتِنَا الْخَاصَّةِ…
ضَعِي شَفَتَيْكِ عَلَى شَفَتَيَّ…
وَدَعِي السَّنَوَاتِ الَّتِي سَرَقَتْنَا…
تَجْلِسْ عَارِيَةً مِنْ أَعْذَارِهَا أَمَامَنَا…
أُرِيدُ أَنْ أُقَبِّلَكِ قُبْلَةً…
تَجْعَلُ الذَّاكِرَةَ تَنْسَى أَسْمَاءَ الْفُصُولِ…
وَتَجْعَلُ الشِّتَاءَ يَعْتَذِرُ مِنَ الرَّبِيعِ…
أُرِيدُ أَنْ أُعَانِقَكِ…
حَتَّى لَا يَبْقَى بَيْنَ ضُلُوعِي مَكَانٌ…
لَمْ تَمُرَّ بِهِ يَدُكِ…
وَلَا فِي قَلْبِي بَابٌ لَمْ تَدْخُلْهُ ابْتِسَامَتُكِ…
يَا مُشَاغِبَةُ…
كَيْفَ عُدْتِ بِهَذَا الْقَدْرِ مِنَ الْفِتْنَةِ…
وَكَيْفَ اسْتَطَعْتِ أَنْ تَجْعَلِي يَدِي تَرْتَجِفَ…
وَأَنَا الَّذِي كَتَبْتُ فِي النِّسَاءِ آلَافَ الْقَصَائِدِ…؟
كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّنِي أَعْرِفُ أَسْرَارَ الْجَسَدِ…
حَتَّى رَأَيْتُكِ…
فَعَرَفْتُ أَنَّ لِلْعُنُقِ لُغَةً…
وَلِلْأَكْتَافِ مُوسِيقَى…
وَلِلشِّفَاهِ قَصَائِدَ لَا يَجْرُؤُ الْحِبْرُ عَلَى كِتَابَتِهَا…
وَأَنَّ امْرَأَةً وَاحِدَةً…
قَدْ تَهْزِمُ مَكْتَبَةً كَامِلَةً مِنَ الْكَلَامِ…
أَغْلِقِي النَّافِذَةَ يَا حَبِيبَتِي…
فَهَذَا اللَّيْلُ لَيْسَ لَنَا وَحْدَنَا…
هُنَاكَ نُجُومٌ تَتَلَصَّصُ…
وَقَمَرٌ يَمُدُّ عُنُقَهُ لِيَرَانَا…
فَلْنُطْفِئِ الضَّوْءَ…
وَلْنَتْرُكْ لِلْعِطْرِ أَنْ يَحْكِي…
وَلِلْأَصَابِعِ أَنْ تُكْمِلَ مَا عَجِزَتْ عَنْهُ الرَّسَائِلُ…
وَلِلشِّفَاهِ أَنْ تَسْتَرِدَّ مَا ضَاعَ مِنْهَا…
مِنْ قُبُلَاتٍ كَانَتْ مُؤَجَّلَةً…
ثُمَّ دَعِي الصَّبَاحَ يَنْتَظِرْ خَلْفَ الْبَابِ…
فَلَيْسَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يُوقِظَ عَاشِقَيْنِ…
مَا زَالَا يَتَعَلَّمَانِ مِنْ جَدِيدٍ…
كَيْفَ يَكُونُ اللِّقَاءُ حَيَاةً أُخْرَى…
تَعَالَيْ يَا حُلْوَتِي الْجَمِيلَةَ…
فَأَنَا لَمْ أَعُدْ أُرِيدُ أَنْ أَكْتُبَ عَنِ الْحُبِّ…
أُرِيدُ أَنْ أَعِيشَهُ مَعَكِ حَتَّى آخِرِ ارْتِبَاكٍ…
أَنْ أَرَاكِ قَرِيبَةً إِلَى الْحَدِّ الَّذِي…
تَضِيعُ فِيهِ الْحُدُودُ بَيْنَ عِطْرِي وَعِطْرِكِ…
وَأَنْ أَهْمِسَ فِي أُذُنِكِ…
بِكُلِّ مَا أَخْفَتْهُ الْقَصَائِدُ عَنْكِ…
وَأَنْ أَتْرُكَ عَلَى جَبِينِكِ قُبْلَةً…
وَعَلَى خَدِّكِ أُخْرَى…
ثُمَّ أَسْأَلَكِ بِمَكْرِ الْعَاشِقِينَ…:
أَهَذَا كُلُّ مَا اشْتَقْتِ إِلَيْهِ…؟
أَمْ أَنَّ فِي قَلْبِكِ امْرَأَةً أُخْرَى…
لَا تَظْهَرُ إِلَّا حِينَ نُغْلِقُ الْبَابَ…
وَنَتْرُكُ لِلْعَالَمِ خَارِجَهُ…
حَقَّ الْكَلَامِ عَنَّا…؟
كلمات: محمد دعدي