
بدأت يوماً أرسم لوجه المساء صورة
وأكتب من حروف الحياة حكاية اليوم
فالحاضر أصبح على سكة الانتظار
والماضي أضحى عبارة عن كلمة بلا نقاط
ليتوه القلم في عالم بلا معانٍ
وتغيب الحروف في دجى ليلة أسدلت ستائرها
ونتوه في رحلة البحث عن حقيقة قد غفت
وقد تكون غائبة كأنها همسات دونما صوت
ورياح غابت عن وجه الأيام تحرك رياح الصمت
لعلّنا نهتدي إلى ذاك الشيء الذي بات دون حضور
يعزف الإيقاع على قيثارة دون أوتار
أم أنها تعزف لحنها دون كلمات تعيد وجه اليوم
وقد تكون تعويذة ترتب باقاتها
أم أنها تمتمة حروف لأغنية تنهد لها المساء
وكلمات تكتبها أسنة الأقلام على جبين الصباح
في لحظة إشراق لنهار يحمل في صدره الحياة
من عبارات ننشدها
وتشدو بسمفونيتها على جسد اليوم الذي
آن له أن يغادرنا دون وداع
عندها تبكي السماء بدموعها
ويسدل الليل ستائره قبل أن يمزقها الإعصار
لعلّنا نسكب نخب الحياة في كأس المودة
ونرتشف من شفاه الورود تاريخنا الغافي
بين تضاريس الماضي
لعلّنا ننسج من هطول الدمعات حكايات في لحظة ما
قد ترتجف على أسنة الأقلام حروفاً أرهقها المطر
وقد نسعى إلى إغلاق ما هدل من الجفون بخجل
يغمره الخوف المذعور من ذاك الليل القادم
والذي يحمل ما بات من الذكريات كغيمة حبلى
ودمعة عشق ثكلى أثقلها الحزن السرمدي على
بكاء السماء الذي تجاوز حدود البشر
مرهقة هي الكلمات من مرارة الشفق المخنوق على
صوت ذاك الذي يتسلل بخلسة الصمت
يتراقص بفتات ما قد تبقى من غبار قصتي
على جسدي
ونرتل من الذكرى حقيقة بعضنا من حديث تجوّل
وترجّل بكل ما هو مكتوب في صدر يومياتنا
في ظلمة ليل يعانق وجه القمر
علي حسن