
مَن أنتَ؟
— غيابُكَ
ومَن الغائبُ؟
— سؤالُكَ
أكانتْ هنا؟
— كظلٍّ يمرُّ
على الماءِ
ثمّ يضلُّ الطريقْ
أتنساها؟
— وكيفَ
يشيخُ الندى
في فمِ الياسمينْ؟
مضتْ؟
كأنَّ الجهاتِ
تخلّتْ عن اسمِها
أترجعُ؟
— لا تسألِ الريحَ
عن وجهةِ الغيمْ
ومازالَ صوتي
ينادي ..
— ومن يسمعُ الآنَ؟
هذا الصدى
— وما الصدى؟
بقاياكَ
حينَ يطولُ المدى
أكانَ الوداعُ
ضرورياً؟
لم يقلْ أحدٌ
إنَّ الفراقَ اختارَ الطريقْ
أكانتْ تحبُّني؟
— كما يتنفّسُ
غصنٌ
بلا أن يرى الشجرْ
وهل كنتُ أعرفُها؟
— كنتَ تنجو بها
منكَ
ثمّ تعودُ إليها
لتفقدَ نفسَكَ
فماذا تبقّى؟
— ارتجافٌ خفيفٌ
إذا مرَّ اسمٌ
على مسمعِ الليلْ
وماذا أقولُ
إذا عادَ هذا الحنينْ؟
— لا شيء ..
دَعِ القلبَ
يُكملُ ما لم يقُلْ
أأنتَ الرحيلُ؟
— أنا ما تركتَهُ
فيكَ
أأنتَ النهايةُ؟
— أنا أوّلُ السؤالْ
ومَن الغائبُ الآنَ؟
— أنتَ
منذُ غابتْ
ملامحُكَ في عينيك
أهذا هو العمرُ؟
— ما يتبقّى
من الركضِ خلفَ السرابْ
أهذا هو القلبُ؟
— أرضٌ
تعلّمتِ العطشْ
أكلُّ الذي عشتهُ
كانَ وهمًا؟
— وما الوهمُ
إلّا يقينٌ
تأخّرَ عنهُ الوصولْ
أأمضي؟
— إلى أينَ؟
نحوَ الجهاتِ
التي لم تطأها خطايْ
ستمضي
ولكنْ
ستحملُ فيكَ
الذي لا يُرى
وهل ينتهي الوجعْ؟
— إذا كفَّ قلبُكَ
عن استجداءِ الأمسْ
وهل أستطيعُ؟
— ستعرفُ
حينَ تُحبُّ الحياةَ
ولا تنتظرُ الإذنَ
من غائبٍ
سكتُّ ..
وكانَ المساءُ
يمرُّ بلا وجهٍ
وكانَ النداءُ
يعودُ إليَّ
بصوتٍ
يشبهُني ..
ولا يشبهُ أحدا
ثمَّ قلتُ للغيابْ
خذِ الاسمَ
خذْ ما تبقّى
من الذكرياتْ
ودعْ ليَ هذا الخرابَ
الذي علّمني
كيفَ أقفْ
فقالَ
وما حاجتي
باسمٍ ماتَ فيكَ؟
ومضى ..
ومنذُ ذاكَ
إذا ناديتُها
لا أقولُ .. تعالي
أقولُ
لقد صرتُ قادرا
على الغيابِ
ولكنّني
لن أكونَ غيابا
لأحدْ
د. علي المنصوري