كتاب وشعراء

أشهى الخسارات… شعر: سعيدة جادور

عِنْدِي مِنَ الحُبِّ مَا لَوْ أَنَّهُ يَصِلُ
لَقَامَ مُنْتَفِضًا مِنْ سِجْنِهِ الحَجَلُ
أَنَا النُّزُوحُ إِلَى أَرْضِي وَأُغْنِيَتِي
سَمَاءُ رُوحِي وَهَذَا الحَرْفُ يَمْتَثِلُ
إِنِّي انْفَرَدْتُ بِنَفْسِي وَهِيَ سَابِحَةٌ
أَرَى المَسَافَاتِ بِالأَشْوَاقِ تَتَّصِلُ
بَذَلْتُ قَلْبِي جِرَاحًا لَا يُسَاوِمُهَا
نَزْفٌ وَلَا يَعْتَرِيهَا الشَّكُّ وَالوَجَلُ
أَرَى صَلَاتِي نَزِيفًا لَا انْقِطَاعَ لَهُ
وَهَكَذَا الحُبُّ فِي المِحْرَابِ يَبْتَهِلُ
قَالُوا: اكْتُبِي الشِّعْرَ هَلْ أَخْتَارُ مَا كَتَبُوا
هَلْ أَشْتَهِي غَيْرَ نَفْسِي أَيُّهَا الأَمَلُ؟
قُلْتُ: القَصِيدَةُ بَعْضِي كَيْفَ أَتْرُكُهَا
وَفِي المَوَاعِيدِ مِنْ أَنْبَائِهَا العَجَلُ
وَلَا أَرَى فِي بَيَاضِ القَوْلِ فَلْسَفَةً
يَشْقَى بِهَا الشِّعْرُ وَالتَّارِيخُ وَالدُّوَلُ
نَامَتْ عَلَى كَتِفِ الأَيَّامِ تَجْرِبَتِي
مَا عَادَ فِي الرُّوحِ أُنْثَى أَيُّهَا الرَّجُلُ
أَغْفُو عَلَى وَتَرٍ يَشْدُو بِقَافِيَتِي
فَأَسْتَفِيقُ وَدَمْعِي هَاطِلٌ هَمِلُ
أَمْشِي إِلَى غُرْبَةٍ فِي الرِّيحِ أَتْبَعُهَا
إِلَى سَمَاءٍ عَنِ الأَسْمَاءِ تَنْفَصِلُ
وَلِي بِلَادٌ هِيَ المَنْفَى أُرَافِقُهَا
إِلَى الرَّحِيلِ عَلَى أَطْلَالِهَا اقْتَتَلُوا
إِنِّي حَمَلْتُ عَلَى الأَكْتَافِ أَشْرِعَتِي
مِنَ القَصَائِدِ لَمْ آبَهْ لِمَا حَمَلُوا
قَدْ كُنْتُ أَنْثُرُ رُوحِي لَا أُزَاحِمُهُمْ
وَهُمْ وَرَائِي عَلَى أَحْزَانِيَ احْتَفَلُوا
لَمَّا رَأَوْا سِدْرَةَ الأَشْعَارِ تَطْرَبُ لِي
مِنْ كُلِّ دَاجِيَةٍ بِالحِقْدِ قَدْ نَسَلُوا
أَتَيْتُ بِالشِّعْرِ صَوْبَ القَلْبِ مُجْهَدَةً
بَذَلْتُ كُلَّ دَمِي جَمْرًا وَمَا بَذَلُوا
أَشْقَى بِأَلْفِ نَبِيٍّ فِي مُخَيَّلَتِي
وَهُمْ تَنَعَّمَ فِي دُنْيَاهُمُ هُبَلُ
لَا تَسْأَلُوا أَيَّ أَصْنَافِ الحَرِيقِ أَنَا
لَا يُطْفِئُ النَّارَ أَنَّ النَّاسَ قَدْ سَأَلُوا
مَا عُدْتُ أَخْشَى انْطِفَاءً إِنَّ أَخْيِلَتِي
إِذَا اشْتَعَلَتْ فَكُلُّ الكَوْنِ يَشْتَعِلُ
مَا زِلْتُ أَحْمِلُ أَحْلَامِي إِلَى لُغَةٍ
بَعِيدَةٍ وَعَلَى أَكْتَافِيَ الجَبَلُ
أَمْشِي وَأَسْمَعُ وَقْعَ العُمْرِ مُنْكَسِرًا
مَا هَمَّ خَطْوِيَ مَا أَخْفَى لَهُ الزَّلَلُ
أُخْفِي بَسُوسَ فُؤَادِي عَنْهُمُ فَأَنَا
لِي نَاقَةٌ فِي حُرُوبِ الحُبِّ لِي جَمَلُ
لِي قِصَّةٌ فِي شُرُوحِ المَاءِ نَاقِصَةٌ
عَلَى الضِّفَافِ بِشَمْسٍ مِنْكِ تَكْتَمِلُ
هَذَا رِهَانٌ قَدِيمٌ جِئْتُ أَخْسَرَهُ
إِنَّ الخَسَارَاتِ أَشْهَى مَا يَرَى البَطَلُ

سعيدة جادور

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى