كتاب وشعراء

إلى والدي العزيز.. بقلم الشاعر المبدع: براء الجميلي

إلى والدي العزيز (أطال الله في عمرهِ، ومتَّعهُ بالصحَّة والعافية الدائمتين):

وَفَّيْتَ صَبْرًا وَصَبْرُ الحُرِّ يُدَّكَرُ
وَمَا خَفَرْتَ وثَأْرُ الدَّهْرِ يَسْتَعِرُ

أَسْرَجْتَ عَزمَكَ فوقَ المَوتِ في شَمَمٍ
حتَّى نَظَلَّ كِبَارًا والمَدَى شَرَرُ

دَوَّنْتَ بِٱسْمِكَ سِفْرَ المَجْدِ مُؤْتَلِقًا
بِهِ جَلَالُكَ في العَلْياءِ مُسْتَطَرُ

أَرْهَقْتَ بَعْدَكَ وَصْفَ العِزِّ إِذْ عَجَزَتْ
أَمَامَ طَوْدِكَ أَنْ تُوْفِي لَهُ الدُّرَرُ

أَقَمْتَ كُلَّ صُرُوحِ المَكْرُماتِ وَلَنْ
تُقَامَ دُوْنَكَ إِذْ في ذِكْرِكَ اخْتُصِرُوا

مَشَيْتَ فَوقَ شَظَايا اليَأْسِ تُنْبِئُنا
بِنُورِ وَجْهِكَ أَنَّ اللَيلَ مُندَحِرُ

وأَنَّ كُلَّ رِسَالاتِ العُلَا عَدَمٌ
ما لَمْ يُخَطَّ بصَبْرِ الوَثْبَةِ الظَّفَرُ

وأَنَّ كُلَّ قَرَابِينِ اللِقَا صَلَفٌ
ما لَمْ يَبُحْنَ دُمُوعًا وَهْيَ تَعْتذِرُ

وأَنَّ كُلَّ مَدَارَاتِ التُّقَى عَبَثٌ
ما لَمْ يَرِفَّ على سَكْراتِها السَّحَرُ

وأَنَّ كُلَّ عَذَاباتِ المُنَى نِعَمٌ
إِذا تَلَاقَى على ضَحْكاتِنا السَّفَرُ

أَبي فِدَاؤُكَ عُمْرُ العُمْرِ مَنْزِلَةً
تَحُفُّ قَدْرَكَ فِيْها الآيُ والسُّوَرُ

فَكُلُّ ما صُغْتُ مِنْ مَعْنى الفِداءِ هَوًى
أَنَّى أَرَدتُ وَفَا مَعْناكَ يَنْحَسِرُ

فِرْدَوسُ رُوحِكَ جَازَ الجَودَ وَارِفُها
غَضٌّ نَداكَ فأَنتَ الغَيثُ والأَثَرُ

وأَنتَ قُدْسُ النُّبُوْءَاتِ الأُلَى وُلِدَتْ
طُهْرًا ودُونَكَ بالأَرْجاسِ تَنْدَثِرُ

وأَنْتَ كَعْبَةُ مَنْ شَطَّتْ هَواجِسُهُ
وأَنتَ أَجْمَلُ ما أَهْدَى لَنَا القَدَرُ

فَدِفْءُ كَفَّيكَ قِيْثارٌ وأُغْنِيَةٌ
سِحْرٌ يَرَنَّمُ مِنْ هَمْسَاتِهِ القَمَرُ

فَكَمْ غَفَوتُ على تَحْنانِهِ دَلَعًا
وَهَا كَبِرْتُ ولَمَّا يَنْقَضِ الوَطَرُ

أَنامُ واللَيلُ يَطْوِيْني بِنَشْوَتِهِ
أَصْحُو وجَفْنُكَ قَدْ أَضْنَى بِهِ السَّهَرُ

تَبِيْتُ تَحْرِسُ أَحْلَامي فإِنْ ضَحِكَتْ
ضَحِكْتَ سَعْدًا وإِنْ آلَمْنَ تَنْفَطِرُ

مَنْ لي كَقَلْبِكَ إِنْ مَسَّتْهُ عَادِيَةٌ
فَرْطَ الإِبَاءِ على حَدَّيْهِ تَنْكَسِرُ ؟

وإِنْ تَحَزَّبَ فِيْهِ الهَمُّ أَلْفَ أَسًى
عَلَا رَبِيعًا وَضَجَّ المَاءُ والشَّجَرُ؟

طِفْلًا أَظَلُّ وإِنْ جَارَ المَشِيبُ إِلى
أَبْوابِ عَطْفِكَ بَعْدَ اللهِ أَفْتَقِرُ

ولدكَ براء

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى