رؤي ومقالات

إيهاب شوقي يكتب : هاكابي ونتنياهو يفصحان عن المشروع والعرب يكذبون أعينهم وآذانهم !!

هاكابي ونتنياهو يفصحان عن المشروع والعرب يكذبون أعينهم وآذانهم

إيهاب شوقي / مصر 

شهدت الأيام الأخيرة تصريحات أميركية وصهيونية كاشفة لحقيقة التحالف العدواني وأهدافه ومراميه الاستراتيجية، والتي أعلنت المقاومة منذ زمن بعيد حقيقته برؤية استشرافية، عندما حددت أن أميركا هي القائد الفعلي للعدوان، وأن مشروع “إسرائيل الكبرى” يتم التخطيط والتنفيذ له بجدية كاملة ولن يستثني من يظنون أنهم حلفاء لأميركا أو الكيان.

وهذه التصريحات كانت على لسان السفير الأميركي في الكيان “الإسرائيلي”  مايك هاكابي، وتبعتها تصريحات نتنياهو في إطار التمهيد لزيارة رئيس الوزراء الهندي للكيان.

واللافت أن تصريحات هاكابي ونتنياهو تكمل بعضها البعض، حيث أقر هاكابي بأحقية “إسرائيل” في السيطرة على المنطقة من النيل إلى الفرات وفقًا للرؤية التوراتية المزعومة، وترجم نتنياهو ذلك بتصريحات عن تحالفات مع الهند ودول إفريقية وعربية وآسيوية لتشكيل محور مهيمن في مواجهة أي محور راديكالي سواء “شيعي” أو “سني”، وأضاف لاحقًا بعدًا توراتيًا على المحور بوصفه من “الهند إلى قوش”، وهو تعبير توراتي يصف مملكة فارس القديمة واتساعها من الهند إلى النوبة في جنوب مصر!

ورغم الانزعاج العربي والإسلامي من تصريحات هاكابي وصدور بيانات غاضبة ومطالبة وزارة الخارجية الأميركية بالتدخل، إلا أن الخارجية الأميركية تجاهلت الأمر وتجاهلت المطالبين، واكتفت أميركا باتصالات داخلية مع بعض الزعماء لتطييب خواطرهم وطمأنتهم طمأنة فارغة.

وهنا لا بد من وقفة تحليلية لخطورة تصريحات هاكابي، وكذلك دلالات تصريحات نتنياهو وعلاقتها بالحشد العسكري الأميركي بالمنطقة وكذلك بمشروع الممر الهندي الذي يعدّ معادلًا موضوعيًا لمشروع الحزام والطريق الصيني، وكذلك بالمستجدات مثل الوضع في غزّة ومجلس السلام وقوة الاستقرار الدولية.

أولا: خطورة تصريحات هاكابي:

لا شك أن تصريحات هاكابي كانت خطيرة لعدة أسباب:

الأول: أنها صدرت من مسؤول رسمي أميركي يعمل في الإدارة الراهنة، وهو ما يعني تعديها للبعد الشخصي لرجل معروف بأنه صهيوني، والوصول لنطاق التعبير عن توجه الإدارة بدليل عدم توقيفه أو محاسبته، أو حتّى صدور نفي رسمي أو تصحيح.

والثاني: تزامن ذلك مع الحشد العسكري الأميركي الضخم، وهو ما يعطي إشارة إلى أن الحشد ليس موجهًا فقط لتهديد إيران، بل هو لإرهاب كامل المنطقة بمن فيهم حلفاء أميركا وأصدقاؤها وهو ما يتيح التجرؤ على إصدار هذه التصريحات المنفلتة دون أدنى اعتبار لأنظمة الدول المشمولة بأحقية “إسرائيل” في أراضيها، وهم سورية ولبنان والعراق والسعودية والكويت والأردن ومصر.

والثالث: سوابق الإدارة الأميركية في نقل العاصمة إلى القدس المحتلة والاعتراف بها عاصمة للكيان، وكذلك اعترافها بضم الجولان، وتراخيها أمام الإجراءات الصهيونية الصريحة لضم الضفّة، وهو ما يشي بأن الإدارة شريكة فعلية في مشروع “إسرائيل الكبرى” وأن الخطة تسير لاقتطاع المنطقة قطعة قطعة بجدول زمني يبدو مدروسًا ومخططًا له.

ثانيا: دلالات تصريحات نتنياهو:

عندما يصف نتنياهو زيارة رئيس وزراء الهند بالتاريخية ويضعها في سياق إستراتيجي بإقامة تحالفات جديدة تحيط وتخترق الشرق الأوسط، فلا بد أن تذهب الأنظار إلى عدة اتجاهات:

الأول: مشروع الممر الهندي، وهو المشروع الجيوستراتيجي الأميركي المواجه لمشروع الحزام والطريق الصيني، وهو مشروع لأجله تخاض المعارك والحروب، وهو ما يفسر قيادة أميركا للعدوان الصهيوني والتحركات الأمريكية العدوانية بالمنطقة، وهو ما يثبت ما قاله الشهيد الأسمى السيد حسن نصر الله، أن أميركا هي التي تحكم “إسرائيل” وأن اللوبي الصهيوني “كلام فارغ”، وبالتالي، فإن أميركا هي صاحبة الحرب، على عكس بعض التصورات بأن الكيان هو من يحرك أميركا ويورطها، وبالتالي فإن الكيان الذي هو “أوهن من بيت العنكبوت” مجرد كيان وظيفي ينفذ أجندة الهيمنة الأميركية وبينهما توزيع أدوار سياسية وعسكرية.

الثاني: التحالفات التي تحدث عنها نتنياهو في مواجهة “محور شيعي جريح أو منهار” وفقًا لتعبيره، و”محور سني متشكل أو صاعد”، تأتي في سياق هذه المشروعات الأميركية، وربما لم يذكر نتنياهو أسماء “المحور السني” ليترك القوس مفتوحًا لتهديد كلّ من يقف في وجه المحور الجديد باعتباره سيكون في دائرة الاستهداف مثله مثل محاور المقاومة.

كما أن حديثه عن دول أفريقية وآسيوية وعربية إضافة إلى اليونان وقبرص، تؤكد أن هذه الدول هي المشمولة في خرائط الممر الهندي بشقيه الشرقي الواصل من ميناء موندرا الهندي على الساحل الغربي بميناء الفجيرة ثمّ يستخدم خط السكة الحديد عبر السعودية والأردن لنقل البضائع عبر حاويات موحدة إلى ميناء حيفا “الإسرائيلي”. 

والشق الغربي من ميناء حيفا إلى موانئ مختلفة مثل مرسيليا في فرنسا وموانئ أخرى في إيطاليا واليونان.

كما تذهب الأنظار إلى مشروعات الطاقة المراد العبث بخرائطها لتوظف لصالح الأجندة الأمريكية بداية من حقول الطاقة ووصولا لممرات الغاز.

كما تذهب الأنظار للقرن الإفريقي ومستجداته في الصومال واثيوبيا والحرب في السودان ومحاولة ربط ليبيا بدارفور مع تشاد وصولًا إلى نيجيريا وخليج غينيا.

وبينما ذهب بعض الأذهان إلى أن نتنياهو يقصد بالمحور “السني المتشكل” دوًلا عربية مثل السعودية وباكستان وغيرهما، فإن وجود هذه الدول في “مجلس السلام” يبطل هذه الأوهام، لأن هذا المجلس هو في ما يبدو المجلس السياسي لإدارة “إسرائيل الكبرى”، كما تشكّل قوة الاستقرار الدولية المزعومة ذراعا عسكرية لهذا المشروع.

والخلاصة، أننا بصدد تحرك عدواني أميركي وإسرائيلي صريح ومعلن وحشد عسكري لا يهدد إيران وحركات المقاومة فقط، بل يفصح عن أهدافه باستهانة كاملة بمن يظنون أنفسهم حلفاء لأميركا، وبينما تحاول الأنظمة الساعية لرضا أميركا وتجنب شرها استرضاء أميركا والانخراط في مجالسها وتكذيب أعينها وآذانها، فإن إيران وحركات المقاومة حسمت أمرها واتخذت قرار المواجهة، وبالتالي اكتملت الاصطفافات ولم تبقَ الأمور ضبابية، ولا حجة لأحد من الأنظمة أو الشعوب في المزايدة على المقاومة ورؤيتها وقراءتها وخياراتها.

🖋 إيهاب شوقي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى