د. أحمد علي سليمان ينعي إلى الأمة : د. نبيلة لوبيس بنت النيل رئيس مجلس العالمات الإندونيسيات
عزاء واجب لمصر وإندونيسيا..

بقلوبٍ مؤمنةٍ بقضاء الله وقدره، ينعى فضيلة الدكتور أحمد علي سليمان عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بجمهورية مصر العربية،
إلى الأمة الإسلامية، وإلى الشعبين الشقيقين (مصر وإندونيسيا)، العالمةَ الجليلة الأستاذة الدكتورة نبيلة لوبيس، بنت النيل المصرية، ورئيسة مجلس العالمات المسلمات في إندونيسيا،
التي انتقلت إلى جوار ربها وإلى رحمته يوم السبت 10 رمضان 1447هـ الموافق 28 فبراير 2026م، في مستشفى الجلاء بالقاهرة -أثناء زيارتها الأخيرة لمصر-
، بعد مسيرةٍ حافلةٍ بالعطاء العلمي والدعوي والتربوي، امتدت لعقود طويلة من العمل المخلص في خدمة الإسلام واللغة العربية والثقافة الإنسانية.
لقد كانت الراحلة – رحمها الله – صفحةً مضيئة في سجل التواصل الحضاري بين مصر وإندونيسيا،
إذ حملت رسالة الأزهر الشريف ومصر إلى المجتمع الإندونيسي، وأسهمت عبر مسيرتها في ترسيخ تعليم اللغة العربية، وخدمة العلوم الإسلامية،
وتعميق الوعي بقيم الاعتدال والانفتاح الرشيد، حتى غدت رمزًا للمرأة العالمة التي جمعت بين الانتماء الصادق لمصر مسقط رأسها،
والإخلاص العميق لوطنها الثاني إندونيسيا الذي تزوجت أحد أبنائه المخلصين وأنجبت منه شخصيات مؤثرة جدا،
فكانت وأسرتها الكريمة جسرًا حيًا للتواصل بين الثقافتين، وأنموذجًا مضيئًا في الوفاء وأداء رسالة المسلم الحق في هذه الحياة.
وقد عُدَّت الأستاذة الدكتورة نبيلة لوبيس أول عالمة متخصصة في تحقيق المخطوطات العربية الإسلامية في إندونيسيا، في وقتٍ كانت فيه المؤلفات الإسلامية عبر القرون تُكتب بالعربية،
فأسهمت في إحياء هذا التراث، وربط الأجيال الجديدة بجذورها العلمية. كما تولّت عمادة كلية الآداب بـجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية في جاكرتا،
وكانت أول امرأة تتبوأ هذا المنصب في تاريخها، وأسهمت من خلال موقعها العلمي في تطوير مناهج الدراسات الإسلامية، وتمكين المرأة علميًا وفكريًا،
وترسيخ تعليم البنات، وتخريج أجيال من العالمات والداعيات والأكاديميات اللاتي واصلن رسالتها المباركة.
وقد كان لرئاستها مجلس العالمات المسلمات في إندونيسيا أثرٌ بالغ في تعزيز حضور المرأة في المجالين الأكاديمي والدعوي،
إضافة إلى إصدارها مجلة ثقافية اجتماعية باللغة العربية استمرت قرابة عشرين عامًا،
فكانت منبرًا للحوار والتواصل بين النخب العلمية في البلدين، وشاهدًا على عمق الصلة بين مصر وإندونيسيا.
وقد شاء الله (سبحانه وتعالى) أن تنتقل هذه السيدة العظيمة إلى جواره في شهر رمضان المبارك، وتحديدًا في العاشر من رمضان؛
يومٌ تتجدّد فيه ذكرى وفاة أم المؤمنين خديجة بنت خويلد (رضي الله عنها وأرضاها)، كما تتجلّى فيه ذكرى انتصار القوات المسلحة المصرية في العاشر من رمضان / السادس من أكتوبر عام 1973م.
فكان رحيلها في شهر الصيام إكرامًا من الله تعالى لها، وبشارة لنا، ومكافأةً على جهدها المبارك في نشر العلم،
وما أسهمت به في خدمة الدعوة، وتربية الأجيال على معاني الإيمان والوعي، وترسيخ قيم الانتماء للوطن.
تجدر الإشارة إلى أن ابنتها الكريمة الأستاذة الدكتورة أماني برهان الدين لوبيس، التي واصلت مسيرة أمها العلمية،
وأسهمت بدور بارز في خدمة التعليم والعلاقات الثقافية بين البلدين، فكانت امتدادًا طبيعيًا لمدرسة علمية أصيلة،
وعنوانًا مشرفًا لاستمرار العطاء في هذه الأسرة المباركة حتى وصلت إلى تولي منصب واحدة من أكبر الجامعات الحكومية في إندونيسيا، وهي جامعة شريف هداية الله الإسلامية لحكومية بجاكرتا.
واقيم عزاؤها في مصر السبت ٢٨ فبراير ٢٠٢٦م في مسجد آل رشدان بمدينة نصر بالقاهرة من 10:00 مساء حتى 12:00.
ومن المقرر –بإذن الله تعالى– نقل جثمان الفقيدة إلى جاكرتا لتُدفن هناك، في الأرض التي أحبتها وخدمتها، وأفنت عمرها في نهضتها العلمية والفكرية.
إن رحيل هذه القامة العلمية الكبيرة خسارة فادحة للأوساط الأكاديمية والدعوية النسائية، وخسارة لجسور التواصل الثقافي بين مصر وإندونيسيا،
غير أن عزاءنا أن آثارها العلمية باقية، وتلاميذها منتشرون، ورسالتها ممتدة، وما أسهمت به في خدمة العلم والدين سيظل شاهدًا على إخلاصها وصدق عطائها.
ويتقدم الدكتور أحمد علي سليمان وأسرته بخالص العزاء والمواساة إلى جميع أفراد أسرتها الكريمة، وتلاميذها ومحبيها، وإلى الشعبين المصري والإندونيسي الشقيق،
سائلًا المولى عز وجل أن يتغمدها بواسع رحمته، وأن يسكنها فسيح جناته،
وأن يجعل ما قدمته في ميزان حسناتها، وأن يُلهم الجميع جميل الصبر وحسن العزاء.
اللهم اغفر لها وارحمها، وعافِها واعفُ عنها، وأكرم نُزُلها، ووسِّع مُدخلها، واغسلها بالماء والثلج والبرد.
اللهم نقِّها من الذنوب والخطايا كما يُنقَّى الثوب الأبيض من الدنس.
اللهم اجعل قبرها روضةً من رياض الجنة، ولا تجعله حفرةً من حفر النيران.
اللهم آنسها في وحدتها، وفي وحشتها، وفي غربتها، واجعل القرآن لها نورًا ورفيقًا.
اللهم افسح لها في قبرها مدَّ بصرها، وافتح لها بابًا إلى الجنة يأتيها من روحها وطيبها.
اللهم اربط على قلوب أهلها وذويها، وألهمهم الصبر والرضا، واجمعنا بها في جناتك جنات النعيم.
(… وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)…