فيس وتويتر

حسام السيسي يكتب :حرب على حافة الهاوية… لا في قلبها

نحن لا نعيش لحظة “نهاية الشرق الأوسط” كما يروّج البعض، ولا “حرباً بلا عودة” كما يتمنى آخرون؛ بل نحن أمام اختبار أعصاب ممتد، تُدار فيه النيران بميزان الذهب.
فما يجري بين #طهران وخصومها ليس اندفاعة انتحارية، بل صراع إرادات محكوم بسقف الردع المتبادل، حيث ترفع إيران كلفة الضغط عبر الصواريخ والمسيّرات والجبهات المحيطة، مع إدراكها الكامل بأن تجاوز الخطوط الحمراء—كإغلاق مضيق هرمز أو شلّ أسواق الطاقة العالمية—سيستدعي رداً دولياً تتجاوز كلفته حدود الاحتواء؛ ولذا يظل “هرمز” سلاحاً للتهديد أكثر منه أداة للاستخدام الدائم.
وفي المقابل، لا تبحث واشنطن عن مستنقع بري في الداخل الإيراني، بل تعزز قواعدها وترفع جاهزية دفاعاتها وتكتفي بالضربات الجراحية والضغط الاقتصادي، لتبقى الأزمة دون “نقطة اللاعودة” التي لا يحتملها الداخل الأمريكي المنقسم.
أما دول الخليج، فهي اليوم لا تعيد تحالفاتها بل تعيد حساباتها؛ فلن نشهد قطيعة مع واشنطن، لكننا سنرى تنويعاً أعمق للشراكات مع القوى الصاعدة كالصين وروسيا، وتهدئة محسوبة مع الجار الإيراني، فمن يضمن السماء إذا اتسع الحريق؟
إن انخراط الأذرع الإقليمية سيبقى جزءاً من “معادلة الضغط المتدرج”، لأن فتح الجبهات كافة دفعة واحدة يُفقد طهران ميزة “التحكم بالإيقاع” التي تستميت للحفاظ عليها.
وهنا أختلف مع من يروج لمحو الحدود؛ فالخرائط في عصر الاقتصاد المعولم لا تتغير بسهولة، بل ما يتغير هو قواعد الاشتباك وحدود الجرأة، حيث ننتقل من “التحرش المحسوب” إلى “الردع المكلف” الذي يثبت فيه كل طرف قدرته على الإيلام دون الانزلاق إلى الفناء المتبادل.
في إعتقادي أننا لسنا أمام حرب شاملة بقدر ما نحن أمام صراع طويل لتعريف “من يملك سقف النار”؛ فكل يوم لا تنهار فيه إيران هو مكسب لها، وكل يوم لا تتوسع فيه الحرب هو مكسب لواشنطن، بينما يحاول الخليج ألا يكون ساحة للحسم.
الشرق الأوسط لا يُعاد رسمه الآن، بل يُعاد ضبط توازنه بالقوة، والفرق شاسع بين من يحرق المنطقة، ومن يمسك بعود الثقاب ويعرف بدقة متى يطفئه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى