
حينَ تعبرُ الحروبُ المدنْ،
وتثقلُ الأزقّةُ برائحةِ الرماد،
تقفُ المرأةُ مثلَ شجرةٍ قديمةٍ في وجهِ الريح
جذورُها أعمقُ من الخوف
وأغصانُها ظلٌّ للأرواحِ المتعبة
تفتحُ صدرَها للقلقِ الصغير
وتُخفي ارتجافَ الأطفالِ في قلبِها
كي يبقى العالمُ بريئاً
ولو قليلاً
هي اليدُ التي تميلُ نحوَ الخراب
كي تُعيدَ ترتيبَ الضوء
وترمّمُ بصبرها
ما كسرتْه القسوةُ في الطريق.
وحينَ يمتلئُ الأفقُ بالرماد
تهمسُ للأرضِ بهدوء:
إنّ البذورَ لا تموت
وإنّ الوردَ يعرفُ سرَّ العودة
تمشي المرأةُ على الأرضْ
وقلبُها معلّقٌ بالسماء
كأنها صلاةٌ تمشي
بينَ التعبِ والرجاء
ومنذ البدءِ تعلّمت أن تجمعَ الضوء
من شقوقِ الألم
وأن تحوّلَ الدموع إلى ماءٍ خفيّ
تسقي به حدائقَ الأمل
ولهذا
تحبُّ… رغم الخسارات
وتنهضُ… رغم الانكسار
وتعلّمُ الأرضَ كلَّ يومٍ
معنى السلام.
تغريد بو مرعي – لبنان – البرازيل