فراج إسماعيل يكتب :الأصوات الخليجية التي تستنكر عدم ذهاب مصر إلى الحرب ضد إيران بالنيابة عن القواعد الأمريكية

الأصوات الخليجية التي تستنكر عدم ذهاب مصر إلى الحرب ضد إيران بالنيابة عن القواعد الأمريكية، تصدر من إسرائيل أيضا، وتتساءل عن سر عدم تعرضها للصواريخ الإيرانية!
فيما يلي ما كتبته صحيفة “إسرائيل هيوم” التي يسميها الرأي العام الإسرائيلي “بيبتون”.. أي المتحدثة باسم “بيبي” لقب نتنياهو.
بينما امتصت معظم الدول العربية مئات الهجمات الإيرانية بالطائرات المسيّرة والصواريخ، أو أصبحت واجهات لوكلاء إيران، بقيت مصر خارج المواجهة الإقليمية، بعد أسبوعين ونصف من اندلاع الحرب.
لم يتم إطلاق أي مقذوف باتجاه الأراضي المصرية، بل إن المتمردين الحوثيين في اليمن امتنعوا حتى الآن عن تعطيل الملاحة في البحر الأحمر المتجهة إلى قناة السويس ذات الأهمية الاستراتيجية.
يُعدّ الاقتصاد المصري عرضةً بشكل خاص للأزمات، إذ قد تدفع حتى صدمة اقتصادية طفيفة الجماهير إلى الشوارع.
يقول بوراك تشيليك، الخبير التركي في العلاقات الخارجية للشرق الأوسط، لصحيفة “إسرائيل هيوم” إن مصر تتبع استراتيجية توازن حذرة للغاية في خضم الحرب.
كان رد مصر هو محاولة وضع نفسها كوسيط، على غرار دورها خلال حرب غزة، ربما على أمل أن يُزيلها هذا السلوك من قائمة أهداف إيران.
أدى قرار القاهرة بالتركيز على القناة الدبلوماسية إلى توترات مع حلفائها. وأفادت مصادر مصرية بوجود استياء في دول الخليج من النهج المصري. بحسب تلك المصادر، نُقلت هذه الرسائل إلى مسؤولين دبلوماسيين في الخليج، ما دفع مصر إلى العمل على إعادة العلاقات الودية.
ولا يقتصر التوتر على التصريحات الرسمية فحسب، بل يشمل أيضاً التعليقات في وسائل الإعلام المصرية، التي تُصوّر النظام الإيراني في بعض الأحيان بصورة إيجابية. ويُنظر إلى هؤلاء المعلقين على نطاق واسع على أنهم يعكسون بشكل غير رسمي موقف الحكومة المصرية.
فعلى سبيل المثال، كتب اللواء المصري المتقاعد وائل ربيع في صحيفة صوت الأمة: “أظهرت التطورات أن الدولة والمجتمع في إيران اتجها نحو التماسك حول النظام، وعززا التضامن الداخلي بدلًا من الانقسام”.
يقول المعلق والكاتب المصري محمد سعد خير الله لصحيفة إسرائيل هيوم: “منذ بداية الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يبدو أن كل ما نقرأه أو نشاهده أو نسمعه من قلب القاهرة مُدبّر من طهران”.
يبدو أن الخبراء العسكريين، والشخصيات الإعلامية، والصحفيين، والكتاب، وممثلي النقابات والأحزاب، وقبل كل شيء المؤسسة الدينية الأزهرية، جميعهم ينتمون إلى المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي.
ويرى أن السبب بسيط: إيران تحارب إسرائيل، مما يخلق ولاءً أعمى للقيادة الدينية في طهران.
ونتيجةً لذلك، أعرب كبار الكتاب والصحفيين في دول الخليج، عن خيبة أملهم من موقف مصر. ووفقًا لخير الله، فقد صرّح بعضهم بأنهم لن “يقدموا دولارًا واحدًا لمصر”، متهمين إياها بالاعتماد على القروض والتبرعات.
وأضاف خير الله أن من بين العوامل الأخرى وراء هذا التوتر تأكيدات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي المتكررة بأن “أمن الخليج جزء من أمن مصر”، وأن “أمن الخليج خط أحمر”، وأن “الجيش المصري يعامل الخليج كما لو كان جزءًا من مصر نفسها”.
لكن عندما حانت لحظة الحقيقة، اتضح أن الجيش المصري أقرب إلى الملالي في إيران منه إلى دول الخليج.
ويبدو أن هناك عاملاً آخر وراء سلوك القاهرة يتمثل في قلق القيادة المصرية من احتمال انهيار النظام الإيراني. فمنذ الثورة الإسلامية عام 1979، حافظ البلدان على تنافس شديد رغم بعض التحسنات الطفيفة في العلاقات.
ومع ذلك، يبدو أن مصر تفضل ميزان القوى الحالي. أولاً، هناك مخاوف من أن تتصرف جماعات شيعية مختلفة بشكل مستقل وتزعزع استقرار المنطقة. ثانياً، لا ترغب القاهرة في أن تكتسب إسرائيل مزيداً من النفوذ الإقليمي. ثالثاً، هناك تخوف عميق من أن تؤدي ثورة جديدة في إيران إلى موجة من الاحتجاجات التي قد تهدد النظام المصري نفسه.