
الخطة العسكرية الإسرائيلية في غزة ولبنان وإيران نفسها. تحقيق بما لا يقل عن 50% من اهداف الحرب في الضربة الافتتاحية الاولى التي تعتمد على قدر كبير من المعلومات الاستخباراتية الوفيرة. وقوة نيران. ودقة تصويب تقتل عددا كبيرا من المسؤولين في الصف الاول والثاني. وتشل مفاصل الخصم.
لم تستطع حماس ولا حزبلة الله امتصاص قوة هذه الضربة. وظل التراجع التدريحي مستمرا فيهما إلى ان وصل الحال إلى هذا المستوى من الدمار وسعي الاحتلال لفرض شروطه.
الامر كان مختلفا في إيران. اتساع المساحة التي تصل إلى 1.6 مليون كيلو متر مربع. والمرونة السريعة في سد الفراغات القيادية بعدد وفير من قيادات الصف الثالث وحتى الرابع. التي ادت إلى امتصاص الضربة الافتتاحية وما تلتها من ضربات انهت حياة العشرات من المسؤولين وعلى رأسهم خامنئي.
عامل آخر ساعد في الضغط على الحليفين الأمريكي والإسرائيلي. هو تغيير إيران أهداف الحرب بخلاف ما خططته إسرائيل. بان اشركت إيران دول الخليج كأهداف لصواريخها وطائراتها مما تسبب بضغط كبير على إدارة ترامب. دول الخليج كانت بالفعل (الخاصرة الرخوة) غير المتوقعة التي اثرت في مسار الحرب لصالح إيران
المكان الجغرافي لإيران والذي يمنحها السيطرة على مضيق هرمز والتحكم فيه. ورفع اسعار النفط في العالم. وجعل العالم يختنق. وكل مواطن في اوروبا يشعر بتأثير الحرب الشخصي عليه عندما ينظر في الصباح في اسعار البنزين والسولار ليملأ خزان سيارته.
المساعدات التكنولوجية والعسكرية التي لا تتوقف من روسيا والصين من الحدود الممتدة المفتوحة ايضا ساعدت في هذه القدرة على الصمود.
الخلاصة:
الامكانيات الجغرافية والبشرية التي تتمتع بها إيران وتمنحها القدرة على خوض معركة استنزاف طويلة غير متوفرة في غزة ومع حزب الله في الجنوب اللبناني. ولا تنطبق عليهما. ولا يمكن نقلها إليهما. ولذلك حماس والحزب لم يستطيعا امتصاص الهجوم الإسرائيلي. ولا يزال الاحتلال منذ اكثر من سنتين يضرب في هذين المكانين دون ان يشعر بالتعب او الاستزاف. ودون ان يشعر العالم معه بالاختناق.
ولذلك من الخطأ الفادح استخدام الاساليب العسكرية نفسها للمواجهة في مكانين غير متشابهين. لا من حيث المساحة ولا الجغرافيا ولا عدد السكان ولا الحدود المفتوحة.