
يستقبل كثيرون الصباح بعبارات التفاؤل، لكنها غالبًا تمرّ كطقسٍ لغوي لا يغيّر شيئًا في الداخل. فالمشكلة ليست في الأيام التي تتكرر، بل في الأثر الذي نحمله معنا من الأمس؛ خيباتٌ لم تُنسَ، وقلقٌ يتسلل، وروتينٌ يطفئ دهشة البدايات.
حين ندخل يومنا مثقلين بهذا “الغبار”، فإننا لا نعيش يومًا جديدًا، بل امتدادًا لليوم السابق. لذلك، تصبح البداية الحقيقية قرارًا ذهنيًا قبل أن تكون لحظة زمنية.
التحرر من هذا الثقل لا يعني إنكار ما حدث، بل تجاوز أثره. وهو ما يمكن تسميته بـ”النسيان الإيجابي”؛ أن نتذكر التجربة دون أن نبقى أسرى لوجعها. فالعين التي تحدق في غبار الطريق لن ترى بريق الوجهة.
ولا تقف أهمية هذه البداية عند حدود الفرد، بل تمتد إلى المجتمع. إذ لا يمكن لأي مشروع تنموي أو فكري أن ينهض بعقول مثقلة بالإحباط. فالتغيير يبدأ حين تتحول الطاقة المتجددة إلى فعل: فكرة تُكتب، طريق يُمهد، أو وعي يُوقظ.
الصباح، إذن، ليس مجرد وقتٍ يتكرر، بل فرصة تتجدد. وقيمته الحقيقية تقاس بقدرتنا على أن نترك ما يثقلنا خلفنا، ونمضي بخطى أخف نحو ما نريد أن نصنعه.