
(1)
كنتِ تبدين بسيطةً أكثر مما ينبغي،
حتى اكتشفتُ أن البساطةَ أحيانًا
طريقةٌ أنيقة لارتكاب الخراب.
دخلتِ حياتي كفكرةٍ عابرة،
ثم صرتِ الفكرة الوحيدة التي لا تغادر،
والتي تُفسد كل ما بعدها….
(2)
لم يكن في الأمر حبٌّ كما يقال،
كان هناك اختلالٌ دقيق في ميزان العالم،
أنتِ في جهةٍ،
وأنا في جهةٍ تتآكل ببطء.
كلما اقتربتِ خطوة،
تأخر عني كل شيء آخر
بخطوتين من الخسارة…..
(3)
تعلمتُ معكِ أن الوجوه لا تُطمئن،
وأن بعض الابتسامات
تعمل كفخاخٍ هادئة
لا تصدر صوتًا حين تُغلق.
كنتِ تبتسمين،
وأنا أتعثر في داخلي
دون أن أفهم أين وقع الخطأ بالضبط….
(4)
هناك أشياء لا تُنسى لأنها عظيمة،
بل لأنها صغيرة إلى حدّ الإهانة.
تفصيلةٌ منكِ،
جملةٌ لم تقوليها،
صمتٌ مرّ بيننا
ثم انقلب إلى إقامة دائمة في رأسي….
(5)
الآن، حين أحاول ترتيب العالم بعدكِ،
أكتشف أنه لا يعود صالحًا للاستخدام.
كل شيء يبدو في مكانه،
لكن المعنى مكسور،
كأنكِ لم تخرجي من حياتي
بل كسرتِها من الداخل وغادرتِ بهدوء….
(6)
لست عابرةً في حياتي
بل كنتِ الحياة نفسها حين اشتغلتْ فيّ لأول مرة.
كنتُ أحبكِ كما لو أنني أتعلم نفسي،
وكما لو أن اسمي الحقيقي
لم يظهر إلا حين كنتِ تنطقين غيابي.
وحين تركتِني،
لم تتركي شخصًا خلفكِ
بل تركتِ كل ما كنتُ أظنه ثابتًا يتكسر بهدوء،
وصرتُ بعدكِ شيئًا لا يعرف كيف يُسمّي نفسه
إلا بكِ.
أحببتُكِ بطريقةٍ لم تُشبه الحب
بل كانت أشبه بنجاةٍ تتأخر عمدًا،
وبقلبٍ يصرّ على أن ينهار في الاتجاه الخطأ
لأنه أنتِ.
ولهذا بالتحديد
لن أغفر لكِ أبدًا…..