كتاب وشعراء

ابتليتُ بالابتلاءِ الجميل.. بقلم: خَيْرة داوُد

ابتليتُ… بالابتلاءِ الجميل
ابتلاءٌ لا يُشبهُ الألم،
بل يُشبهُ يقظةً هادئةً في أعماقِ الروح،
تجعلني أراكَ حتى حين أغيبُ عنك.
ابتلاءٌ
كلما ظننته ينطفئ
اشتعل فيّ أكثر،
وكأنَّ الغيابَ طريقٌ آخرُ للحضور.
أقاومك
فيغلبني الحنين،
وأهربُ منك
فأجدك في داخلي أكثر اتساعاً من الهروب
كأنَّك لستَ خارجَ القلب،
بل داخلَه
كمعنى لا يُرى
لكن لا يُغادر
ابتليتُ بكَ
لا كوجعٍ يُرهقني،
بل ككشفٍ يوقظني،
ويُعيد ترتيبَ الفوضى فيّ بنورٍ خفيّ
فأنتَ لسْتَ ألماً…
بل طريقةُ الروح حين تحبُّ بصدق
وَلَسْتَ غياباً…
بل حضورٌ يتخفّى في الصمت
ابتليتُ…
فصار الابتلاءُ جمالاً،
وصارَ الجمالُ يقيناً،
وصرْتَ أنتَ
السكينة التي تُتعبني بالحنين
فتنةُ العُمرِ… ووجعُ الروح
أراكَ
لا كما تُرى الأشياء
بل كما يُحَسُّ الغيابُ إذا امتلأ بالحضور
كلما اقتربتُ منك
تباعدتُ عنِّي
وكأنَّني أتعلَّمُ أن أكونَ أقلَّ منِّي لأصلَ إليك
أكتبُ اسمكَ
فيصيرُ الحرفُ صلاةً بلا صوت
ويصيرُ الصمتُ دليلاً لا يضلّ
يا ابنَ الحلمِ
يا ظلَّ الفرحِ الذي لا يكتمل
كيف تسكنني
وأنا لم أعدْ أملكُ مكاناً لغيرِك؟
المحبَّةُ ليسَتْ ذنباً
إنَّها انكشافٌ بطيء
لما لا يُقال
كلّما هربتُ
عدتُ إليكَ
لا لأنَّ الطريقَ مغلق
بل لأنَّني أنا الطريق
وأحبّكَ
كأنَّ الحبَّ لم يُخلق إلا ليعيدني
إلى أوليّتي فيكَ
فتنةُ العُمرِ…
ليست ما يحدث
بل ما يبقى حين لا يحدث شيء
سوى أنتَ

بقلم: خَيْرَة داوُد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى