كتاب وشعراء

حينَ استعارَ النهرُ ملامحي/للشاعر العراقي حسين السياب

حينَ استعارَ النهرُ ملامحي | حسين السياب

كان النهرُ امرأةً
تسرّحُ ماءها
وتعلّقهُ
على كتفيّ الريح
كلما اقتربتُ منها
أعادت ترتيبَ غيابها
كأنَّ الأقدار
لا تمنحني
سوى ظلي المرتبك…
أمدُّ يدي
في عمقِ الماء
لأختبرَ
كم تبقّى مني
كسمكةٍ
أفلتتْ من المعنى
تراوغُ الخطّاف
وتضيقُ بها الجهات
كأنَّ الوقتَ
احتمالٌ مؤجَّل…
تسرّبَ العمرُ
من بين أصابعي
كما يتسرّبُ الرملُ
من جرحٍ مفتوح
في مكانٍ
يتقنُ الخراب
أكثرَ مما يتقنُ الحياة…
كنتُ كلما حاولتُ
أن أرمّمَ نفسي
انهارَ زمنٌ…
لم أذبل دفعةً واحدة
كنتُ أتناقصُ ببطء
كضوءٍ
ينسى طريقه في العتمة
وليالٍ
بقمرٍ خافت
كان يحدّقُ بي طويلاً
كما لو أنني
ندمُهُ الوحيد…
ذاكرةُ الصفصاف
لم تنصفني
كانت تُميلُ
نحو الغائبين
وتتركني
كخطأٍ بلا تفسير
بلا ظلٍّ
يُشبهني…
ومع أوّلِ انكسارٍ
في طريق الحكاية
انزلقتْ القصصُ كلّها
تكسّرتْ
على حافّة الصمت
وتناثرتْ
كأسماءٍ
فقدتْ أصحابها…
أنا
ذلك الذي حاولَ
أن يعبرَ النهر،
فاكتشفَ
أن النهر
كان يعبره…

#قصيدة_نثر
#حسين_السياب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى