كتاب وشعراء

أجواء فراتيّة.. شعر: ماجد الراوي

شواطئ الفرات عند الشروق والغروب وفي الليالي المقمرة لوحات سحريَّة أبدعها الخالق العظيم:

أجواء فراتيَّة

يَلُوحُ بِشَطِّ الفُراتِ القَمَرْ

بِبُرْدِ مَلاكٍ يناغي البَشَرْ

عَشِقْناكَ يا نَهْرِنا في الزَّمانْ

كَعِشْقِ الرِّمالِ لِماءِ المَطَرْ

على مائِكَ السُّفْنُ جوابة

تُكَرِّرُ في شاطِئَيْكَ السَّفَرْ

تَشُقُّ الدُّرُوبَ بموج المياهِ

كَرَكْبٍ بِأُفْقِ الصَّحارى عَبَرْ

وجِسْرُكَ كالعاشِقِ المُسْتَهامِ

رَنا يَرْتَجي حبَّهُ المُنْتَظَرْ

يُراقِبُ كُلَّ طيوف بدت

تلُوحُ سَراباً بِخَطِّ النَظَرْ

فُراتُ لأنْتَ حَنينُ القُلُوبِ

وعِندَ الشَّواطي حَفيفُ الشَّجَرْ

يَمُوتُ الغُرُوبُ على ضِفَتَيْكَ

وتَنْزَلِقُ الشَّمْسُ في المُنْحَدَرْ

فأرْقُبُ أوصالَها في المياهِ

تَذُوبُ بِبُطءٍ بِكَفِّ القَدَرْ

فأرْنُو لِذاكَ الجَمالِ الفَريْدِ

ويَنظر كل مشوق حضر

كأنَّ الغُرُوبَ بأفق السما

مروجَ شقيقٍ ووَرْسٍ نَثَرْ

فُراتُ سَبَرْتَ قُرُونِ الزَّمانِ

وصاحَبْتَ ذا الدَّهْرَ مُنْذُ الصِّغَرْ

فُؤادي عليكَ أدام الرفيف

كَطَيْرِ السُّنُونُو أتى مِنْ سَفَرْ

إذا ما النَّسيمُ سَرى في الرُّبُوعِ

يَطِيبُ الحَديثُ ويَحْلُو السَّمَرْ

وتَشْدُو الجَداوِلُ للحاضِرينَ

بأنغام سحرٍ تزين السحر

فيمْسي المُعَنَّى بأحلامه

يُحَلِّقُ فَوقَ بِساطِ الفِكَرْ

فُراتُ سَتَبْقى صَدىً هائِماً –

يُغَنِّي غِناءَ القَطا إذْ عَبَرْ

نَبَعْتَ مِنَ الخُلْدِ قَبْلَ الحَياةِ

فَكُنْتَ نَعِيماً لِكُلِّ البَشَرْ

شعر : ماجد الراوي من ديوانه المطبوع ( طيوف ساحرة )

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى