
لم أنتبه إلَّا هذه المرة.. حذاؤك لم يعد يحتلُّ موضعاً في “الجزَّامة” القريبة من باب الشقَّة، ومقعدك الأثير خلا من مسند الظهر.. إلا أنَّه مازال وحيداً بانتظار أن تعود إليه. ترابيزة الصالون.. أظنُّها أيضا مازالت تتأهَّب لأن تقترب منك محمَّلةً بالفطور أو العشاء، أو أن تضع عليها ورقك، ونظارتك الطبية، وعدستك المكبِّرة، وتكتب مايروق لك. وهذا المكتب يحمل أوراقاً وأقلاماً وبعض الكتب المفضَّلة لك.. ولم تزل أدراجه تشتاق للمسة أصابعك، وهذا “ريموت” التلفاز مازال يحتفظ “بالحجارة “التي وضعتها في جوفه، وهذه السجادة بألوانها الهادئة.. أذكر يوم أن اشتريتها.. وبسطتها بيدك. أقف.. أخطو عليها.. قدماي تعانقان أثر قدميك. أتوجَّه إلى حوض المياه.. أغسل وجهي من أتربة الشارع التي راكمت عليه منذ صباح اليوم
كنت هنا بالأمس القريب.. أرى وجه في هذه المرآة فوق الحوض.. وهو يحلق ذقنه.. وهاهي فرشة الذقن الخاصَّة به.. بمقبضها الأزرق.. مازالت تتوسَّد رفَّ المرآة.. أمسكها بيدي.. أمرِّر أصابعي عليها.. لقد كانت محظوظة بتقبيل وجهه مراراً ومراراً. وهذي غرفته.. وهذا سريره.. مازلت أراه يضع يده اليمنى تحت رأسه وينام.
بقلم القاص: عماد أبو زيد