
وتسألني عن الغياب
واحتفاءاتي بالضجر
وتشرّدي في أزقّة العمر
الحائر
كيف أصحو مثقلاً بهواجسي
وكيف أرتّلُ كعادتي
تعاويذ الخيبة
لانكسارات خافقي
ها هنا
أتقنتُ العزلة عن ظهر قهرٍ
وضنى
كيف بتُّ أصرفُ الوقتَ
بسخاوةٍ
وأهبُ أيامي لوحشة الأرصفة
وصقيع الدروب الحالمة
******
وتسألني عن الغياب
وارتحالي في مدارات الوجع
وكيف أروّضُ الحزن
الجاثم في أحداقي
وأغلق نافذة المدى
مخافةَ أن تلفحني
شهقات الحنين
فأسلّم روحي للشرود
بكامل دهشتي وتوجّسي
********
وتسألني عن الغياب
وأنا الضالعُ في تقمّص الندى
لحظة انهماره
فوق شغف الزهر
أصغي لهسيس القفار
ألتحفُ ضباب أحلامي
ومن حقائبي …
تنزُّ ندوب الذكريات
أنا المتخمُ بالصدى
وتعب السنين
أنادي في الخواء وحيداً
يخنقني عويل ريحٍ شرود
وصهيل المسافات
*******
وتسألني عن الغياب
وأغوصُ في تفاصيل الهزيمة
من أين بدأت مأساتي ؟
فذئبُ خوفي ينهش أضلعي
وأنا أطارد الوهم
في حقول السراب
كلُّ جهاتي يباس
وخطايَ أهلكها طول الأرق
ووجهي كالغمام المسافر
شاحبٌ هدّهُ الذهول
في رحلة الشقاء
شاخَ صبري
ونأى فرحي
لا شيء أرويه للعابرين غداً
لا شيء في معطفي إلا الحرائق
لا وجهة لي يا حبيبتي
فأنا أتربّص الأمل
منذ عشر طعناتٍ وحرقة
وقصائدي تتناثر حيرى
على مقعد الانتظار .