رؤي ومقالات

د. مؤيد بدران يكتب :نتنياهو على منصة الأمم المتحدة… ومحمود عباس خلف الشاشة

أيّ مشهد أكثر قدرة على فضح العهر السياسي الدولي من هذا؟ رئيس حكومة صدرت بحقه مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية يجد طريقه إلى منصة الأمم المتحدة، بينما يُمنع محمود عباس، ممثل الشعب الواقع تحت الاحتلال، من الوصول إلى نيويورك ليخاطب العالم من القاعة نفسها. مذكرة التوقيف بحق بنيامين نتنياهو صدرت في نوفمبر 2024 على خلفية اتهامات بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. أما عباس، فقد حُرم من تأشيرة الدخول، وسمحت له الجمعية العامة بإلقاء كلمته عبر الفيديو.

ليست المسألة أن يُسمع صوت نتنياهو؛ فالأمم المتحدة وُجدت لتسمع الأطراف جميعاً. المسألة أن يُفتح الباب لمن يواجه مذكرة توقيف دولية، ثم يُغلق في وجه الفلسطيني الذي جاء يطالب بحق شعبه في الحرية. حين تصبح ملاحقة الجرائم أمراً يمكن تجاهله، والمطالبة بالحقوق سبباً للإقصاء، يفقد الحديث عن «النظام الدولي القائم على القانون» معناه.

سيقف نتنياهو ليخاطب البشرية، وربما يتحدث عن الأمن والعدالة والقيم. لكن الكلمات لا تمحو وجوه الأطفال تحت الركام، ولا تعيد البيوت التي مُسحت من أحيائها، ولا تُسكت سؤال الأمهات عن أبنائهن. يستطيع أن يصل إلى المنصة، لكنه لا يستطيع أن يجعل المأساة الفلسطينية تغادر ضمير العالم.

وفي المقابل، لن يجعل منع محمود عباس من دخول القاعة فلسطين أقل حضوراً. فالمقعد الفارغ قد يقول ما لا تقوله الخطب: إن القوة ما زالت تتحكم فيمن يدخل ليتحدث عن العدالة، وإن صاحب الأرض يُدفع إلى الشاشة فيما يُمنح صاحب القوة الميكروفون.

ليست هذه مفارقة بروتوكولية. إنها امتحان للضمير الدولي. فإما أن تكون العدالة مبدأً يسري على الجميع، أو تتحول إلى كلمة جميلة تُعلّق فوق المنصة، بينما تُترك فلسطين خلف الباب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى