
وجهٌ هاربٌ من حربٍ قديمةٍ
يخفضُ رؤوسَ أولئك
الذين يعضّونَ في المنفى أصابعَهم
وحينَ يفتحُ حناجرَهم
يتكوّرُ الماءُ فوقَ مآذنَ باردةٍ
تفرغُ أحشاءَها فوقَ النعوشِ
فوقَ ثقلِ صدرٍ
متكئٍ على ورقةِ تبغٍ فارغةٍ
تُنبتُ صوت الريحِ
وتسبحُ في عزاءِ أجنحةٍ عاريةٍ
لم تزل تذكرُ شيئًا
خرجَ من العشبِ
إلى هذه المدينةِ
التي لم تعد تذكرُ
من بقيَ
لا يجلسُ عندَ العتبةِ
بل يحملُها معهُ
يضعُها على رأسِ التفاتةٍ
سقطت على الأرضِ
تخبئُ عنقَها
تحتَ أثوابِ الشتاءِ
تمنحُ نفسَها مهلةَ النعناعِ
كانَ يحبُّ أن يشهقَها
أن يختنقَ
بغرقٍ يتوسطُ الأجسادَ
ينظرُ إلى أصابعَ توقفت
عن عدِّ نهاياتِها
صارتْ لحظةً
عنوةً فتحت جدرانَها
وجسدًا
لبسَ قضبانًا
من خشيةِ نوافذَ غادرت
في ضحكةِ العالمِ
والطرقُ التي لم تختَرها
عادت تضحكُ
في وجهِ مدينةٍ تبتلعُ حلمتَها
فجرَ القواربِ
ابتلت بما تحملُهُ
والنهرَ بيتًا مسقوفَ العينينِ
وظلًّا يجلسُ خلفَها
قبلَ أن تغادرَ صورُ الأصدقاءِ
في اتجاهٍ
يرسمُ امتدادَ اللونِ
حيثُ لا جسرَ هناكَ
ولا تذاكرَ لبغدادَ
تكفي لولادةِ مسافةٍ
تغفو بينَ كفيه ِ
تربتُ على النسيانِ
بلونِ الطينِ
والأصيافُ التي تعدُّ خسائرَها
تمنحُ الشتاءَ دخولًا
موشومًا على الزجاجِ
تطرقُ بابًا بوجهٍ أبيضَ
لم يُفتحْ
للذين ما زالوا ينتظرونَ
أن يعودوا
قبلَ أن تسيلَ الشقوقُ
خوفَ أن يكبرَ حنينُها
فيرجفَ اسمُ أمي
يصيرُ غصّةً
في حنجرةِ من كانَ صغيرًا
حينَ أعادَ ترتيبَ الذين سقطوا
كلّما أشعلَ سيجارة.