كتاب وشعراء

مقبرة الضوء.. بقلم الشاعر المبدع: حامد الضبياني

منذ غيابك،
والوقتُ يمشي في رأسي حافيًا،
يدوسُ على الذكريات
ويتركُ في كل خطوةٍ
نافذةً تطلُّ على وجعي.
أنا لا أبكيك،
أنا أبكي النسخةَ منّي
التي ماتت يوم رحيلك،
وتركتني أعيش
بملامح رجلٍ
ونصف روح.
كلُّ شيءٍ في مكانه،
إلّا أنا…
أجلسُ في جسدي
كغريبٍ نسيَ عنوانه،
وأمدُّ قلبي إلى الأمس
فترجعُ يدي
محمّلةً بغبار المستحيل.
غيابك ليس مسافة،
إنه خللٌ في جاذبية الأشياء،
منذ رحلتَ
والأرضُ تدور،
لكنّ حياتي
عالقةٌ في اللحظة
التي أغلقتَ فيها الباب.
أخبّئ اسمك في صدري،
فتنمو حوله الأشواك،
وأحاول أن أنساك،
فتنهض ذاكرتي
كمدينةٍ احترقت،
ثم رفضت أن تنسى
شكلَ النار.
يا مَن تركتني للفراغ،
كيف استطعتَ أن ترحل
وتأخذ معك الجهات؟
لم أعد أعرف
أين يبدأ الطريق،
ولا إلى أيّ بابٍ
يؤدي هذا الحنين.
أحيانًا،
أخاف من شفائي،
فماذا سأفعل بكل هذا الحب
إذا نهضتُ ذات صباح
ولم أجد وجعي؟
هل أكون قد نجوت،
أم أنني فقدتُ آخر خيطٍ
يربطني بك؟
لقد صار الحزن
مهندسًا بارعًا في داخلي،
أعاد بناء الغرف
على مقاس وحدتي،
وترك في منتصف القلب
مكانًا لا يصلح للسكن،
ولا يقبل الهدم.
لم أعد أنتظر عودتك،
أنا أنتظر أن أفهم
كيف يواصل الإنسان حياته
بعد أن يأخذ الغيابُ
منه المعنى
ويترك له التفاصيل.
فبعض الرحيل
لا يُغلق بابًا،
بل يفتح في الروح
ثقبًا على الأبد،
نطلُّ منه على الذين أحببناهم،
ولا نراهم،
ونرى في كل شيءٍ
أثرًا لخطواتهم.
وأنا…
ما زلت أمشي،
لا لأن الطريق يقودني،
بل لأن قلبي
لم يتعلّم بعد
كيف يقف تمامًا
في الجهة الأخرى من الحياة

كلمات حامد الضبياني

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى