
حِبالٌ تَتدَلَّى وَحِبالٌ تَنْسَحِب مَغْمورَةٌ بفَيْضِ المِياهِ المُتناثِرَةِ كالمَطَر
قَلْبي يَخفقُ خَوْفَ السُقوطِ في القاعِ السِّحْرِيِّ لِلْبئر
هُتافاتٌ من الماضي السَّحِيقِ تَجُرُّنا إلى هاوِيَةٍ في
بئرِنا المُبَجَّلة
قَبْلَ شُروقِ الشَّمسِ مع الدَّلْوِ والحَبْلِ والمِرَشَّةِ ،نُرْضِعُ البَرامِيلَ من دَلْوِنا الصَّغير لِتجودَ على مَشاتِلِ التبغ الخَضْراءِ كَأنامِلِ الجَنين
الصُّخورُ المُحِيْطةُ بالبئرِ مَلْساءُ كَمِرْآةِ زَلقة
وَكَم كُنْتُ أرْهَبُ الاقتِرابَ، لكِن لا مناصَ فوَرْشَةُ الحِبالِ دِيْنامِيْكِيَّةٌ كَالآلاتِ الرَّافِعَةِ الهابطَةِ، كالأيَّامِ الَّتي تَمُرُّ تَرْمِيْنا وَتَقْذِفُنا كالارْجوحَةِ
لامَشاكِلَ، لاهُمومَ
المَشاتِلُ مُزْدَهِرةٌ والإخْضِرارُ يَفوحُ وَأعْمِدَةُ البيْتِ مُرَكَّزَةٌ على أمَلٍ مُرْتجى
وَالمدارِسُ عَامِرةٌ بالطَّباشِيرِ المُفْعَمَةِ بعَبيرِ أنْفاسِنا الطُّفولِيَّةِ
وَالبئرُ تُرْضِعُنا، يا اللَّهُ كَمْ كانَ شَهِيّاً ثَدْيُها وَمُواصَفاتُ السَّماءِ الَّتي تَغْمُرُنا بالبُطْمِ واللَّوْزِ والتَّبْغِ والرَّاحَةِ والبَسْكوتِ والدُّموع!!
صورة البئر من صفحة الصديق علي أحمد حيدر.. مع باقات شكر…!