كتاب وشعراء

ما لم تتعلّمه يدهم ••• زكريا شيخ أحمد/ سوريا

فتّشوا جيوبي طويلاً
ثم أعلنوا أنهم أخذوا كل شيء.
‎
كان أحدهم يقلب كفّي
كما يقلب موظفٌ درجاً فارغاً
و كان آخر يدوّن شيئاً في ورقة
كي يصبح الفراغ رسمياً .

خرجوا مطمئنين.
‎
بعد رحيلهم، جلستُ إلى الطاولة
و أعدتُ ترتيب الأشياء التي لم يأخذوها:
الكرسي الذي تذكّر أبي،
النافذة التي تعرف جهة المطر
و الصمت الذي تعلّمته
حين لم يكن أحدٌ يصغي.

لم أجد شيئاً يصلح للبيع
فشعرتُ للمرة الأولى
أنني أملك ثروة.

في الصباح…
عادوا و معهم رجلٌ يعرف الحساب،
فتّش المكان،
قاس الجدران
و قلب الوسائد
ثم نظر إليّ طويلًا.

قال لهم:
ثمة شيء لم نحصِه.

‎سألوه: ما هو؟
‎
أجاب:
أنه ما زال قادراً
على النظر إلينا
دون أن يتمنى أن يصبح واحداً منا.

* على هامش النص

لا تضع الكرسي في الزاوية.
دع أباك يراه.

لا تمسح زجاج النافذة.
دع المطر يعرف أنك ما زلت تنتظره.

لا تكسر صمتك بأية كلمة…

الصمت هو الشيء الوحيد الذي فتشوه و لم يجدوه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى