الأحد , نوفمبر 29 2020

المرآة المكسورة _الشاعر هيثم الامين _تونس

المرآة المكسورة
ــــــــــــــــــــــــــــ
لا وجهي على المرآة… و لا وجهكِ،
لا الطرقات التي مرّت بجانبنا… و لم تلق التحيّة،
لا الغبار على أماكننا القديمة،
لا ظلّي الذي يعرفني،
لا ظلّكِ الذي لا يعرفني،
لا عربة الآيس كريم على الشاطئ الذي
لم يكن شاطئنا المفضّل،
لا الباعة على الرّصيف
الذين أوقدوا قبلات الصّباح بيننا
و لا سرّتكِ على المرآة…
على المرآة حفلة شواء
و رجال انزلقوا من أصابعي
يبيعون قصائد رخيصة لعابرات لا يجدن تأويل الملابس الدّخليّة؛
على المرآة
نساء شربن الكثير من الحزن
اندلقن من صمتك، من غضبك
و من تحت بطانة معطفك الذي يشعر بالبرد.
هذا ليس وجهي… على المرآة
و أنا أقف وحدي إلى جانبي
لأرتّب أوّل يومي
أو لأعبث بآخر يومي
دون أن أقدّم اعتذاراتي
لحذائي الذي لم أشتر له لونا يناسب رصيفي المعتاد،
لقميصي الذي لم أزيّن ياقته بأحمر شفاه عابر
و لي…
هذا ليس وجهك الذي على المرآة
و أنت تقفين إلى جانبك
لتصفّفي وحدتك
دون أن تقدّمي اعتذاراتك
لقارورة العطر التي لم تستعمليها،
للّون الزّهريّ، على ستائر غرفتك، الذي لم تصبغيه بدخان سجائر رجل يحفظ الكثير من الشّعر
و يدّعي أنّه يحبّك،
لقطّك الذي مازال يسألك عنّي
و لكِ.
من كسر المرآة
فجعلنا كثيريْن جدّا… في وحدتينا؟ !!!
من كسر المرآة
فجعلنا خرائط وجع و أسبابا كثيرة للهروب؟ !!!
لستُ أنا… من كسر المرآة
و لا… أنتِ !
كان القطارْ !!!
لقد مرّ سريعا
حتى لا يمنح المودّعين فرصة للرّجوع
و كانت المرآة تقف على حافّتنا و تلوّح لمرايا القطار
و لأنّه مرّ سريعا جدّا
و لأنّها كانت تحلم بفرصة رجوع
انزلقتْ
و تحطّمتْ على أرضيّة خطواتنا الرّاحلة…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: