الجمعة , سبتمبر 18 2020

د.عادل عامر يكتب ….اربعة سنوات علي ثورة يونيو ما تحقق سياسيا واجتماعية والمنتظر تحقيقه

أن ثورة 30 يونيو كانت ثورة شعبية بامتياز عبرت عن الغالبية العظمى من الشعب المصري، عدا من ينتمون إلى تيار الاسلام السياسي والقلة القليلة المتعاطفة معهم، والتي تآكلت بعد عام واحد من حكم الجماعة المتهافت على السلطة والذي كاد يودي بالبلاد والعباد. وإذا كنا نتحدث في ثورة 25 ينايـــر عــن ” الديمقراطية على شبكة الإنترنت ” Online Democracy , والتي مكنت الشباب من المشاركة السياسية والدعوة إلى ثورة يناير بعيدًا عن الأدوات الإعلامية للدولة, فإن ثورة 30 يونيو تستدعي ما يمكن أن نُطلق عليه ” الديمقراطية المباشرة “Direct Democracy التي كانت تُمارس في روما القديمة, حيث كان الشعب يعبر عن رأيه بشكل مباشر في كثير من شئون الدولة قبل ظهور صناديق الانتخابات بعد ذلك بقرون كآلية بديلة عن الديمقراطية المباشرة, فالديمقراطية المباشرة إذن هي الأصل,

ولعل المُنصف يرى أن من خرجوا ضد مرسي وجماعته في 30 يونيو يزيدون على ضعف من أعطوه صوتهم في جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية, إلا أن الاخوان اختزلوا الديمقراطية في الصندوق الذي تصوروا أنهم يحتفظون فيه بأصوات الناخبين التي لا تتغير وفقا لسياساتهم الخرقاء, ولم يدركوا أن هذه الأصوات تركت الصندوق وتجسدت أمامهم لحمًا ودمًا وثورةً تطالب بسقوطهم.

أن استكمال تحقيق أهداف الثورة يتطلب تكاتف الجميع من أعضاء البرلمان والمسئولين التنفيذيين والعمل على مصلحة الدولة ومحاربة الفساد، لأن البلد مازالت في حالة حرب داخليا وخارجيا. أن هناك خطوات واسعة تتخذ من أجل تحقيق الرخاء في الاقتصاد وتحقيق العدالة الاجتماعية التى تعد من أهداف الثورة متابعا ولسه هنكمل لتحقيقها مؤكدا أن الثورة أنقذت مصر من عناصر الإخوان. يوم 30 يونيو الماضي سيظل شاهداً على أعظم ثورة مصرية وربما على مستوى العالم لم يعد أحد يمكنه أن يشكك فى وعى المصريين، ولهذا فإن كل المعطيات تؤكد أننا بعد أربعين عاماً قد تفوقنا على أنفسنا وأننا فى هذا التحدى أمام التاريخ والحضارة إنما نستجيب لنداء الضمير.

. إن ما قدمه الفريق أول عبدالفتاح السيسي نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة.. للشعب المصري فى هذه الثورة هو إنجاز لا يقل بأى حال من الأحوال عن الإنجاز الذى قدمه جنود أكتوبر إلى الشعب المصرى فى العاشر من رمضان عام 1973.. لقد استجاب «السيسي» لإرادة الشعب المصرى ولرغبته فى الخروج من هذا الكابوس الكبير. لقد تحمل «السيسى» ما لم يتحمله مسؤول من قبل.. أيام عصيبة وقرارات خالدة.. ما حققه السيسى هو مطالب ثورة شعب، خرج ليطلب الحرية والحياة والعيش الكريم، ولم يكن من الممكن أن يكون هناك أى بديل سوى إنقاذ شعب شريف نقى تاريخه من العمق بحيث علم العالم وجنده وصفوا بخير أجناد الأرض.. لقد لبى الفريق أول عبدالفتاح السيسى نداء شعبه وكان هذا هو الإنقاذ الحقيقي الذى ليس من ورائه شك أو سبيل لطريق آخر، لقد تجاوز انتصار العاشر من رمضان هذا العام كل خيال إذا هو مس كل مواطن فى مصر وعاش فى طموحه.. هكذا يطلب الشعب من ضميره من قائده فى العاشر من رمضان عام 1973، كانت سيناء محتلة من الكيان الصهيوني، وكان الوطن حزينا تسرى فى دمائه أكبر طعنة عرفها فى تاريخه فى الخامس من يونيو 1967، حيث حدثت الهزيمة التى كسرت كبرياء الوطن.. ولم يكن من الممكن تجاوزها إلا بنصر العاشر من رمضان..

وتحرر سيناء ولكن لتبقى مطمع الجميع.. فقد أعيد النظر مرة أخرى فى الثلاث سنوات الأخيرة وتم تخطيط المؤامرات الخارجية الدنيئة لتكون سيناء ضمن مخطط لتقسيم مصر من جانب التفكير الإسرائيلي الذى يريد رسم خريطة جديدة للمنطقة العربية، وهكذا بدأت المؤامرة فى العراق ثم سوريا ثم ليبيا ثم تونس وإن كانت المؤامرة دائماً تنكسر على صخرة مصر العريقة، فإن ثورة 30 يونيو التي غيرت وجه العالم كله وأثبتت أن الوعى المصرى ليس له مثيل.. قد حركت الماء الراكد فى هذه الدول الشقيقة لكى تعيد حساباتها وحتى لا تتحول الثورات العربية إلى كابوس عربى يتمكن من تدمير الشعوب وتحقيق آمال المستعمر الصهيوني.. هكذا كانت الثورة المصرية من القوة بحيث أصبحت قدوة أمام شقيقاتها في البلدان العربية..

 أصبحت منبراً لإعلاء قيم الحرية والديمقراطية الحقيقية بعيداً عن الأكاذيب ومغالطة أحلام الشعوب، واللعب على مشاعرهم.. فبينما هم يتحدثون عن القيم والدين والتقاليد نرى أن ما يفعلونه هو لخدمة الصهيونية اليوم أعلن الشعب عن وعيه الحقيقي والذى معه لا يمكن أن يتراجع إلى الخلف أبداً.. لا يمكن أن يخدعه أحد ولا يمكن أيضاً أن يكون مهدداً أو محاصراً أو يعيش في رعب مستمر.. العاشر من رمضان هذا العام هو عبور جديد بعد أربعين عاماً من العبور العظيم.. عبور جديد نحو الحرية

من الأزمات الكبيرة التي كانت سببا في اندلاع ثورة 30 يونيو، شعور المواطن البسيط بقلة منتجات الطاقة، والتي أثرت سلبا على حياته، وكثرت الطوابير أمام مستودعات البوتاجاز ومحطات البنزين اعتبرت دولة “30 يونيو” مشروعها القومي الأكبر قناة السويس الجديدة، والتي دعا إلى حفل افتتاحها، أبريل 2015، زعماء العالم، واعتمد في تمويلها على شهادات استثمار بعائد مرتفع، أقبل على شرائها المواطنون في حشد كبير… لكن هذا لم يكن المشروع الأوحد. بدا واضحًا منذ الأيام الأولى لثورة 30 يونيو أن ملف الطاقة على رأس أجندة أولوياتها، وخاصة الكهرباء، فتظاهرات 2013 التي أطاحت بالرئيس المعزول، محمد مرسي، مازالت حاضرة في الأذهان،

 وكان من أهم أسبابها الانقطاع المتكرر للكهرباء سارعت الدولة المصرية بعد 30 يونيو إلى البحث عن حل لمشاكل مصر الأمنية والاقتصادية، بعقد الاتفاقات والمعاهدات لجلب المستثمرين ورجال الأعمال إلى السوق المصرية، في محاولة لإنقاذ الوضع الاقتصادي الذي كاد أن ينهار ولكي يشعر المواطن البسيط بتحسن وتتحقق آماله من قيام هذه الثورة أن كل ما تحقق في العام الأول من انجازات أو حتى إخفاقات هو في النهاية قاعدة لتحقيق انجازات أكبر في العام التالي سواء باستغلال النجاحات أو بالدروس المستفادة من الإخفاقات وعلى رأس التحديدات التي تواجه مصر هو الإصلاح المؤسسي للأجهزة الدولية المختلفة لتتوائم مع طموحات الشعب وقيادته السياسية حيث أن الأداء الحكومي هو ترجمة وهمزة وصل بين ما يتحقق من انجازات والمواطن المصري المتطلع لما هو أفضل وهو مالم تحققه مؤسسات الدولة حتى الآن لضعف الأنظمة المعمول بها وهي جزء من استراتيجية مكافحة الفساد وهو ما دعا القيادة السياسية إلى اسناد أعمال الإشراف والتنظيم للقوات المسلحة على المشروعات الكبرى والتي تنفذها المئات من الشركات المدنية المصرية وبأيدي عشرات الآلاف من العمالة المصرية.

 أن التحدي الاقتصادي داخلياً وخارجياً وسد عجز الموازنة والترويج للمشروعات الكبرى في مصر وعلى رأسها تنمية محور قناة السويس يمثل طريقاً واضحاً يستلزم على الادارة السياسية للبلاد أخذ خطوات واسعة لضمان استقرار الاقتصاد المصري وعدم تعرضه لأزمات طارئة.

أن “العدالة الاجتماعية لم تحقق حتى الآن رغم قيام ثورتي 25 يناير و30 يونيو، لان “هناك خلالاً كبيرًا في وضع الموازنة العامة للدولة بعد 30 يونيو، بعد أن أصبحت توجه إلى الدعم والأجور وخدمة الدين لان رفع الدعم عن رجال الأعمال يعطى الفرصة للحكومة المصرية لإعادة توزيعه من جديد لصالح المجتمع المصري الذي يقع 40% منه تحت خط الفقر مع ضرورة إجراء إصلاح اقتصادي ومالى عاجل، يشارك فيه مجتمع الأعمال المصري، من خلال رفع أسعار الطاقة للمصانع كثيفة الاستخدام للطاقة سواء المازوت أو الكهرباء، ورفع أسعار المياه لشرائح معينة من المواطنين الذين يسكنون القصور والفيلات التي تستهلك كميات كبيرة من المياه، في ظل وجود حمامات سباحة. لكن مخاطر عودة قوى نظام مبارك وإعادة تنظيم صفوفها واستعادتها مواقع التأثير وصنع القرارات في كثير من قطاعات ومؤسسات الدولة وكذلك في الساحة السياسية والإعلامية يمثل مخاطر كبرى تنذر بعواقب وخيمة أقلها تجميد الإصلاح وعدم فتح ملفات الفساد والتصدي له والاستمرار في السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي سادت خلال تلك الحقبة. لقد أحرزت ثورة 30 يونيو نجاحات ملموسة في مجال التصدي الأمني للإرهاب وتعقب تنظيم الإخوان المسلمين والجماعات المتطرفة الموالية لها (وإن كانت الحلول الأمنية وحدها غير كافية وغير ناجعة)، وكذلك في التصدي للمخططات الخارجية.

و كان أبرز نجاحاتها الخارجية تعميق الروابط مع الدول العربية خاصة الخليجية المناصرة لثورة 30 يونيو ودول كانت حليفة تاريخيا في المعارك التي خاضتها مصر خلال الحقبة الناصرية مثل روسيا والصين والدول الإفريقية. الدولة المصرية حاليا تسعى لهيكلة الاقتصاد العام بناءا على التحديات خاصة مع تشكيل حكومة جديدة

الأداء الاقتصادي عامة في حالة فشل تام على مدار الأربع سنوات المتتالية بعد الأحداث الثورية عامة خاصة في بحث الآليات المتبعة لترجمة الأطروحات الخاصة بقضية العدالة الاجتماعية والتي تمثل من أهم وأول المطالب الثورية وبثها كبرامج عمل حقيقية ولكن يعوقة ضعف الموارد المالية ؛ وتفاقم الدين العام الداخلي والخارجي ؛ إضافة إلى أن دعم الطاقة وصل إلى مستويات قياسية بلغت ما يقرب من 128 مليار جنية سنويا . مما يتجاوز قدرات الاقتصاد المصري على تلبية المطالب الفئوية التي تحتاج إلى رؤية إستراتيجية من خلال وضع اقتصادية تستند إلى شراكة حقيقية بين الدول ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص وتشجيعهم للعمل وتبنى منظومة الاستثمار من بعد صدور قانون الاستثمار

خاصة وأن مصر مقبلة على تنفيذ عدد كبير من المشروعات القومية التنموية الكبرى الجاذبة للاستثمارات المحلية والعربية والأجنبية كمشروع تنمية محور قناة السويس ؛ ومشروع تنمية قطاع البتروكيماويات .

على المستوى الخارجي؛ هناك العديد من المفاوضات الاقتصادية فيما يتعلق بملفات التجارة الحرة مع روسيا. هناك العديد من الجدليات المحورية فيما يتعلق بالإيديولوجيات الاقتصادية المختلفة؛ خاصة الليبرالية والاشتراكية والتي يعول عليهما تباعا بفساد التطبيق النظري مقارنة بالواقع العملي عند تحليل أسباب الثورات خاصة في المنطقة العربي والتي أغلبها تشكلت وفقا لمنحنى اقتصادي. لكن، من يحمي الشعب من الشعب نفسه؟

حيث أنه ومنذ بداية الثورة المصرية، هناك تعديات على الأراضي الزراعية قاربت الألفين حالة وانتهاكات لشقق سكنية والهجوم عليها والسكن فيها بالقوة، فمن يحمي الشعب من هذا التغيير؟ تدور عجلة الزمن بقوة ولا تتوقف لتلملم ما تناثر من شظايا بناء تكسر بعدما تفنن من بناه في تجميله ونسي حمايته، و يحمى التغيير بقوة القانون أو قوة الأمن، شئنا أم أبينا يوجد بيننا الخير والشر فلنواجه الشر بتغييره.

أما عدم وجود العدالة الاجتماعية، فهي أيضاً من أسباب قيام الثورات، ففي غياب العدالة بوجه عام، والعدالة الاجتماعية بوجه خاص، تتفاوت الطبقات في المجتمع الواحد، فنجد شريحة رفيعة كماً و كيفاً من المجتمع تتمتع بكافة المزايا المادية والمعنوية، يليها شريحتين فقط من الطبقات إما وسطى تكافح لتبقى على حالها من التوسط وعلى ما تكتسبه من مزايا ضئيلة جداً بالكاد تكفي معيشتها وتستمر تقاوم لكي لا تسقط في الهوة الواسعة، التي تنتهي بطبقة معدمة لا تتمتع بأي مزايا مادية أو معنوية، وهذه الطبقة تحديداً هي قوة فاعلة متعطشة للعمل ساعية إلى الكسب فهي طاقة هائلة إن ما توافر لها المناخ المناسب لكي تعمل وتساهم بدور ما في المجتمع، فلتستغل هذه السواعد في الأعمال البسيطة أو المشاريع المتوسطة، أو لاستصلاح الأراضي ومن ثم زراعتها، أو غير ذلك مما يجعلها تشعر بقيمتها في المجتمع فلا تكن سبباً لثورة جديدة، حيث أنها قد نسيت في غضون ما يشغل المجتمع من تغيير للنظام.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: