الثلاثاء , نوفمبر 24 2020

جرجس بشرى يكتب …..عفواً قداسة البابا .. لصالح من تتخلي الكنيسة عن دير وادي الريان بالفيوم

حالة من الغضب الشديد انتابت عدد لا بأس به من أقباط مصر وبعض المسلمين الشرفاء جراء التصريحات الصادرة من قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية بشأن دير الأنبا مكاريوس الإسكندري بوادي الريان بالفيوم او ” الدير المنحوت” كما يطلق عليه البعض.حيث خرج علينا البابا البطريرك في سابقة خطيرة ليعلنها على الملأ بالصوت والصورة قائلاً: “دير وادي الريان ليس دير وساكنوه ليسو رهبان ” وهو تصريح من المؤكد ستكون له تبعات كارثية ليس على هذا الدير فقط بل على كثير من الاديرة القبطية الاثرية الموجودة والتي ربما يكتشفها علماء الآثار لاحقاً، وقد تلجأ اجنحة أو عناصر فاسدة في الحكومة المصرية الحالية أو في الحكومات اللاحقة او في عهد رؤساء قادمين سيحكمون مصر إلى تبرير جرائمها واستهدافها للاديرة القبطية بلا هوادة استنادا الى هذا التصريح وهذه الواقعة الخطيرة بحجة خدمة التنمية في مصر ، فهذه السابقة إذا تم تمريرها ستطول بلا شك أديرة قبطية اخرى ، ولست افهم الموقف المتناقض للكنيسة في الاعتراف بالدير ورهبانه عام 2012 وبأوراق رسمية ممهورة بخاتم البابا تواضروس الثاني .
وكذلك ايفاد قداسة البابا تواضروس بنفسه سكرتيره الخاص القمص انجيلوس اسحق عام 2013 في عهد حكم جماعة الإخوان مصر للتوقيع على بروتوكول او اتفاق بين الحكومة المصرية متمثلة في وزير البيئة نفسها ووزارة الداخلية المصرية وبعض أعراب المنطقة والتزام الجميع بما فيهم الحكومة بما تم التوافق عليها رسميا بعدم المساس بالدير وحرمته وكنائسه والسور والتصالح في كافة القضايا المرفوعة ضد رهبانه !! .
وهناك صور ومستندات لهذه الوثائق منشورة في وسائل الإعلام ، إلا أننا فوجئنا بتناقض كامل في هذه المواقف في التصريح الاخير الصادر عن قداسة البابا البطريرك وهو تصريح وصفه كثير من الاقباط بتسليم الدير ورهبانه العزل كأكباش فداء لعناصر متطرفة في الحكومة والسلطة ، خاصة وأن الدير تجمع كل الوثائق الاثرية على أنه ديرا يرجع تاريخه للقرن الرابع الميلادي،ً وكان عامراً بالرهبان في القرون الأولى للمسيحية ، وخاصة القرن السادس الميلادي ، لدرجة انه عندما ذهب الاب متى المسكين للدير عام 1960 وبصحبة نفر قليل من الرهبان وجدوا فيه صلبان اثرية وبقايا قلالي ومغارة يعتقد انها للقديس الانبا مكاريوس السكندري .كما أن الدير كان فرعا لدير ابو مقار بوادي النطرون الذي كان يرأسه نيافة الحبر الجليل الانيا ميخائيل مطران اسيوط المتنيح وهذا بحسب كلام الاب اليشع المقاري المشرف على الدير والذي اكد ومن حيث قانونية سيامة الرهبان المتواجدين بدير الانبا مكاريوس الاسكندري بوادي الريان بالفيوم. ، فيقول الاب اليشع المقاري في حوار له كانت اجرته صحيفة روزاليوسف ” قال الأب اليشع بالحرف ” أقوم برسامة الرهبان بعد فترة اختبار خمس سنوات والمعروف في تاريخ الرهبنة أن الراهب يقيمه ربيتة الدير أو الاقدم سناً ، وابونا متى المسكين كان يقيم رهباناً ،فالأمر غير مقصور على الاساقفة ” .
وحول عدم اعتراف الكنيسة بالدير قال الاب اليشع في نفس الحوار ” إن عدم الاعتراف بالدير يعني انه لا توجد هنا رتب كهنوتية أي ان المكان لعبادة الله من غير طمع في اي مركز كنسي او كهنوتي فالإنسان يعيش راهبا يعبد الله ونحن نعلن هذا لكل من يأتي لنا … ولا يوجد دير يتم الاعتراف به على طول فالامر في يد المجمع المقدس وهو امر داخلي يخص المجمع المقدس ولكنه لا يلغي الواقع ، فالدير موجود بالفعل وكل الممارسات الرهبانية تكتمل فيه حسب استلام الرهبنة الاولى .إلى هنا انتهي الاقتباس من حوار الاب اليشع المقاري نأتي لموضوعنا وهو لماذا اصرار قداسة البابا في لحظة واحدة على اهدار حق الدير ورهبانه الذين تعبوا وعانوا الامرين وعاشوا ايام سوداء في ظل نظام مبارك وقفوا فيه كالاسود وبشكل سلمي في وجه الطامعين في المكان والذين يريدون ان يتربحوا على حسابه من بعض رجال الاعمال المدعومين من السلطة وقتها، وقف رهبان هؤلاء الدير اسودا ودافعوا باجسادهم عن الدير وقت حصاره قرابة 15 ساعة من قبل قوات الامن وضرب بعضهم بالعصي وشتمهم بل ووصل الامر الى ان احد رجال الشرطة رفع سلاحا على احد الرهبان ، كما هدد مسئولا كبيرا في جهاز امن الدولة بالفيوم الرهبان وقال لهم بالحرف ” ممكن اهد لكم المباني دي او اجيب لكم شوية مجانين في الدير” !!! … كان ذلك في عهد مبارك وقت اختراق بعض العناصر المتطرفة والفاسدة في جهاز الشرطة المصرية وهو جهاز وطني حمى مصر وثورتها ، لاحداث فتنة وانقسام في الدولة المصرية ولصالح مافيا من بعض رجال الاعمال الذي بنوا في 2010 حمام سباحة على بعد خمسة كيلومترات من الدير تمهيدا لانشاء مشروعات سياحية ومنهم رجل اعمال كان مدعوما من جهاز شئون البيئة يدعى” هاني ذكي ” وغيرهم كما قال لي ذلك بالحرف الاب بولس الرياني وفتها ويوجد حوار موثق بذلك صوتا وصورة ! .وهؤلاء الرهبان تعرضوا ايضا للابتزاز والتنكيل والتهديد بهدم السور ولوحق الدير بعدة قضايا وبلاغات من افراد محسوبين على الدعوة السلفية اتهموا فيها الدير بالاستيلاء على 9000 فدان زورا وبهتانا، بل وبعض المتشددين في عهد حكم الاخوان وصفوا الدير بأنه دولة داخل الدولة ، كما كانوا يتهمون الكنيسة نفسها قبل سقوط نظام مبارك في عهد البابا البطريرك الانبا شنودة الثالث بانها دولة داخل دولة عندما وقف البابا شنودة بقوة في وجه كل من يحاول النيل من الكنيسة ووحدتها وايمانها ورفض حكم المحكمة الصادر عن الإدارية العليا بالزام الكنيسة بالزواج الثاني للمطلق حيث قال قداسة البابا شنودة قولته الشهيرة والتاريخية ” لا توجد قوة على الارض تستطيع ان تجبرنا على تغيير حرف واحد من تعاليم الكتاب المقدس والإنجيل ” !! .ومن الغريب في عهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وهو رئيس وطني حتى النخاع ووقف بجوار مصر ووحدتها نجد ان التربص بالدير وصل الى ذروته في محاولة لخلق صدام بين الاقباط والرئيس من جهة وبين الاقباط والبابا البطريرك الانبا تواضروس الثاني وهي محاولة دنيئة وخبيثة من عناصر متطرفة في الحكومة لضرب الرئيس بالاقباط والبطريرك حيث رأينا ان رئيس الوزراء المهندس ابراهيم محلب وقتها يوافق على قرار وزير النقل بانشاء طريق الواحات الذي سيشق الدير الى نصفين في انتهاك صارخ ومفضوح لحرية العبادة وحرمة الحياة الرهبانية بالدير وحرمة مكان اثري من القرن الرابع .وبعد اقالة محلب وتعيينه من قبل الرئيس السيسي كمستشار او مساعد للرئيس للمشروعات القومية رأيناه يذهب للرهبان الدير ويحاول اقناعهم بشق الدير وذلك باتفاق مع نيافة الانبا ارميا الاسقف العام ، ولكن الرهبان رفضوا وهذا حقهم المشروع وقدموا بديلين لكي يمر الطريق بعيدا عن الدير باقل تكلفة واقصر مسافة وبما لا يضر حرمة الدير، حيث اكد الرهبان ان مرور الطريق من الدير سوف يسبب مشاكل للرهبان والدير والمحمية ، وما زال محلب مصراً وما زال الانبا ارميا وقداسة البابا مصرا على شق الطريق ووصل الامر الى تشريد الرهبان الممانعين لشق الدير والتبرؤ منهم على الملأ ، ولاول مرة في التاريخ الكنسي يتبرأ قداسة البابا البطريرك من رهبان اصروا على عدم المساس بحرمة ديرهم من قبل السلطة وتم شلح بعضهم مع انهم لم يرتكبوا هرطقة في العقيدة والإيمان ، وهو ما اثار غضب قطاع عريض من اقباط مصر وبعض مسلميها الشرفاء .
والسؤال هنا : هل لرئيس الوزراء ابراهيم محلب مصلحة مع بعض رجال الاعمال للاصرار على مرور الطريق من الدير ؟؟ وهل محلب إخواني متخفي يريد ضرب الاقباط في الرئيس السيسي وفي رئاستهم الدينية وقد نجح بالفعل في ذلك نجاحا باهراً، ولماذا الاصرار غير المبرر على شق الدير بلذات وما مصلحته ومصلحة الحكومة ؟ .
وهي تساؤلات يجب ان يجري فيها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تحقيقا شفافا ونثق جدا في نزاهته ووطنيته ومحاسبة المتورطين في هذه الجريمة واولهم ابراهيم محلب ومحافظ الفيوم وبعض القيادات الامنية في الفيوم التي اقتحمت الدير الاسبوع الماضي واختطفت الراهب بولس الرياني بطريقة غير آدمية واقتادته الى الحبس، بعد تعرضه للضرب ! .
يا قداسة البابا تواضروس الرأي العام القبطي غاضب، ومن يقولون لقداستكم غير ذلك يضللونك لمصالح خاصة ، يا قداسة البابا كثيرون يقولون ان البابا باع الدير ورهبانه ارضاء للسلطة الزمنية مع ان السلطات الزمنية فانية وربما لا يكون الرئيس القادم مثل السيسي فالمراهنة لا يجب ان تكون على رئيس او وزير او سلطة زمنية بل على الحق فقط ، يا قداسة البابا لصالح من تتبرأ من رهبان وتفضحهم امام العامة والمسيحية امرتنا جميعا بالمحبة التي تسترت كثرة من الخطايا !!!.هؤلاء الرهبان الذين تركوا العالم وعاشوا الفقر الاختياري بحق الذي تتحدث عنه وتحدثنا عنه كثيرا ويفترشون الارض وينامون عليها ويلبسون ملابس رثة متهالكة في الوقت الذي يتنعم فيه كثير من الاساقفة وبعض الرهبان يركبون افخم انواع السيارات وياكلون اشهى انواع الاطعمة وكثيرين من الاقباط يتتضررون جوعاً !!! . يا قداسة البابا ان كان بعض هؤلاء الرهبان اخذتهم غيرة مقدسة للدفاع عن ديرهم او اخطئوا فعلا فعلاج هؤلاء لا يكون بهذه الطريقة بل يجب ان تمكن لهم المحبة كأب بطريرك وصورة للمسيح على الارض الذي لم يتبرأ يوما من الخطاة ولم يفضحهم على الملأ .
يا قداسة البابا اجلس مع هؤلاء وعاملهم بقانون المحبة واحتويهم ولا تكون سببا في ايذاء مشاعرهم وعثرتهم هم واهلهم وعثرة كثير من الاقباط ، اجلس مع هؤلاء بنفسك وهم اعلنوا طاعتهم وخضوعهم لك كأب ورأس للكنيسة وفكر في الدير وارسم له اسقف ينال ينال بقبول من الجميع .
يا قداسة البابا قداستكم تعلم انني كثيرا ما ادافع عنكم وعن مواقفكم الوطنية المشرفة وعن محاولات تشويهكم من بعض المرتزقة والتيارات المتشددة وبعض المحسوبين على الاقباط ولكني حزين على ما وصلت اليه الامور ومواقفكم الاخير من الدير ورهبانه .
وليس عيبا ان تعيد تصحيح الاوضاع وتهدئة النفوس وتطييب الخواطر والنفوس المجروحة والمتألمة ، وليس عيبا ان تنتقد الحكومة في قرارات تستحق فيها النقد طالما هذا النقد يسئ لمصر ووحدتها وللكنيسة والاقباط ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: