الخميس , مارس 4 2021

هاني عزت بسيوني يكتب……مشروع الهيمنة الصفوية – الصهيونية على الشرق الاوسط !

نعلم جميعا ان العقيدة الصهيونية كشكل من أشكال التعبير ترتكز على فكر سياسي يهودي متزمت ورؤية مغلوطة تمتزج بعنصرية أن الشعب اليهودي هو شعب الله المختار ، وأن الله ( تعالى الله ) سخر كل المخلوقات لخدمة شعبه ليمكن اليهود من الحكم وتحقيق مآربهم بالتنفيس عن غرائزهم من خلالها …
وعلى هذا الأساس وضع الصهاينة مشروعهم القومي ( كأقلية دينية ) تريد أن تحكم العالم وتسيطر عليه من خلال وسائل وأدوات .. وبالمعيار نفسه نظر الصفويون ( دولة شيعية قامت في إيران بالقرن 10 الهجري – 16 الميلادي على يد الشاه إسماعيل الذي يعد أول ملوكها ، وقد كان قيامها مقترناً بالقضاء على مذهب أهل السنة بعد أن كان معظم أهل إيران من أهل السنة ، كما تزامن قيام الدولة الصفوية بارتكاب مذابح يندى لها الجبين بحق أهل السنة وتم فرض المذهب الشيعي على إيران والمناطق التي سيطر عليها الصفويون بالإكراه مما جعل إيران تصبح المعقل الرئيسي للشيعة ومستودع التقاليد والثقافة الفارسية – كأقلية مذهبية – في العالم الإسلامي ووضعوا في رأس أهدافهم السيطرة على الأكثرية من المسلمين الذين يسمونهم حسب مصطلحاتهم – العامة – كما يسمي الصهاينة من عداهم من البشر بالأميين ) !.
الشيعة الصفويون اذن كما اليهود ، جعلوا لأئمتهم عند الله مكانة لم يبلغها نبي مرسل ولا ملك مقرب !!.. بل وجعلوا معرفة هؤلاء الأئمة البوابة التي تفضي إلى كل السعادة ، والجهل بهم سبب كل شر وأساسه .. وقل ماشئت من قول بهذا المجال ..!
هذا المنطلق المعياري كان أساسا في سورية للمشروع الطائفي الذي بذر بذرته ورعاه وأسسه المستعمر الفرنسي حيث نجحت الأقلية في سورية بالسيطرة على الأكثرية واعتبرت قوى الاستكبار العالمي التجربة ناجحة وقابلة للاستنساخ في كل من العراق ولبنان أولا ثم على مستوى العالم العربي ثانيا ، وذلك بعد أن عجز المشروع الصهيوني عن إحداث الاختراق المطلوب في الشرق الاوسط ، فاستنسخت في لبنان التجربة العسكرية الطائفية في مشروع ( ميليشيا أقلية ) تريد أن تتحكم بقرار الدولة والمجتمع كشكل من أشكال السيطرة على الأكثرية ، ثم تم احتلال العراق لتوسيد الأمر فيه إلى أقلية تحت مسمى مزيف للأكثرية ..!!
وقد عبر عن هذا المعنى بوضوح ميشال عون ( وهو عسكري وسياسي لبناني ورئيس التيار الوطني الحر) خلال أحد لقاءاته مع الكتل المارونية الثلاث عندما قال :
( حزب الله مشروع أقلية ونحن مشروع أقلية ) وعلينا أن نتحالف معا لننتصر معا !! ..
ولم يسأل احد ميشيل عون يومها إذا كان الشيعة في لبنان أقلية !!؟… والموارنة في لبنان أقلية !!؟ .. فمن هم الأكثرية …؟! .. واضح أن السيد عون كان يتكلم في أفق غير لبناني مما يحرم على غيره من ( العامة ) أو ( الأميين ) أن يقاربه !.
وتسوغ قوى الاستكبار العالمي دعمها لهذا المشروع كما عبر عنه الرئيس الفرنسي فرانسوا اولان بالقول ( الأقلية تحتاج إلى عصا السلطة لتحمي نفسها والأكثرية تحمي نفسها بأكثريتها ) …
وفي رأي ان الجواب الموضوعي على هذا التهافت السياسي والمدني لا يكون بالدعوة إلى دولة المكاثرة العددية وإنما بالدعوة إلى الدولة ( الجامعة ) التي تتأسس بالقانون والمواطنة المتساوية وتفرش مظلة العدل فوق الجميع …
وعموما كان المنطلق الثاني لمشروع الشر متعدد الرؤوس ( الصهيوني – الصفوي ) بالتحالف مع ركن خارجي قوي ومن خلال قوى عظمى متعددة الرؤوس … وهكذا نجد إيران اليوم حليفا للأمريكان والروس معا … ..
كما انه كثيرا ما يتغنى بعضنا بقدرة هرتزل وقادة المشروع الصهيوني على تحقيق مخططهم الذي أعلنوا عنه بمؤتمر بازل منذ أواخر القرن 19 ، ولا يجوز أن ننسى أن النجاح لم يكن بالطاقات والإمكانات الصهيونية وحدها ، بل لقد كان السر في إيجاد الحليف القوي للمشروع بكل مرحلة من مراحل التنفيذ … حيث كانت البداية مع انجلترا وحكومة تشرشل وتطورت وتعمقت وتجذرت وتشعبت في كل مرحلة من مراحل السير حتى أصبح المشروع الصهيوني اليوم جزء من العقل السياسي العالمي يتهم من يدعو حتى إلى عودة اللاجئين إلى ديارهم بالمثالي الحالم البعيد عن الواقعية ، ليضطر الفلسطينيون أنفسهم أن يغلفوا مطالباتهم بحقوقهم بكثير من ورق السولفان …!! ..
وبالمثل فقد درس جهابذة المشروع الصفوي المشروع الصهيوني ، وقرروا منذ وقت مبكر إنشاء تحالفات دولية مع حلفاء أقوياء بشروط هؤلاء الأقوياء أنفسهم ، ومضوا في تجربتهم إلى غايتها ، واستطاعوا أن يحرزوا تقدما بما يعتقدون من ( التقية ) التي هي دينهم و ( الباطنية ) التي هي سلوكهم ونهجهم … اي تظهر غير ماتبطن ، هذه هي عقيدة الولي الفقيه ..
وبينما كانوا يشاغلون المسلمين والعرب عامة بالحديث عن المقاومة والممانعة ، ويصمون آذاننا بنداءات الموت لأمريكا والموت لإسرائيل ويلقبون الولايات المتحدة الشيطان الأكبر … ثم وبغرابة لانستغربها هم يفاجئون الجميع بأنهم أقرب لأولئك وهؤلاء من ضجيع … وهما ايران والنظام السوري …
وقد يظن البعض أن أكبر سر كشفه أوباما هو أنه قرر أن يعلن للعرب إن إيران حليف استراتيجي جدير بالثقة وأن عليهم أن يقبلوا بذلك كما اشار في حديثه الاخير مع مجلة ” The Atlantic ” الأمريكية .. والذي قمت بنشر مقتطفات منه في احدى مقالاتي مؤخرا .. ولكن السر الأخطر من ذلك أن أوباما قد أبلغ هذه الحقيقة لحلفائه في إسرائيل أيضا … فالعربة الأمريكية في الشرق الأوسط تحتاج إلى حصانين وما أجمل أن يكون أحدهما ممثلا لأقلية دينية عالمية والآخر ممثلا لأقلية إسلامية مذهبية !!!….
يكشف هذا سر سياسات اللامعقول التي ينتهجها أوباما حيال سير الأحداث في سورية … بموقفه بالصمت على الجريمة ضد الإنسانية التي يرتكبها الحليف الصهيوني والحليف الصفوي على السواء وهو ما يتفاخر به حزب حسن نصر بقوله ” لقد أصبح وجودنا في سورية جزء من المعادلة الدولية وإن المجتمع الدولي يعول علينا كجزء من معادلة الصراع …!!!!
والمنطلق الثالث لمشروع الشر متعدد الرؤوس ( الصهيوني – الصفوي ) هو التبادل المنفعي ، اي حفظ الاستقرار مقابل التمتع بالنفوذ ….
وهو الدور نفسه الذي كانت تتمتع به إسرائيل كقاعدة متقدمة للغرب أيام الحرب الباردة ، اي دور الشرطي للمنطقة أمام اي تهديد خارجي وكان يتمثل في الاتحاد السوفياتي والاشتراكية العالمية وطبقة الپروليتاريا ( Proletariat – وهو مصطلح سياسي يُطلق على طبقة العمال الأجراء الذين يشتغلون في الإنتاج الصناعي ومصدر دخلهم هو بيع ما يملكون من قوة العمل ، وبهذا فهم يبيعون أنفسهم كأي سلعة تجارية .. ) ..
واليوم …
وأمام تطلعات الشعوب العربية والإسلامية صاحبة المشروع الحضاري الحقيقي لنهضة الأمة على أسس قادرة على إظهار عوار حضارة الرغبة والإشباع والخواء ، نجد أن التحالف النفعي الصفوي – الصهيوامريكي يتقدم بتسارع كبير جدا ليسد ما يحاول البعض أن يصوروه خطرا ماحقا ، متشاركين في تشويهه بصورة قوى التطرف التي هي إفراز مباشر للنظم السياسية التي تتولى السلطة فيها فئة قليلة من ذوي النفوذ والمال…
والخلاصة :
يسعى مخطط الاستكبار الاستراتيجي العالمي في الشرق الاوسط مستعينا بأدواته وفي مقدمتها المشروع الصهيوني وصنوه المشروع الصفوي ومشتقاته إلى إحكام السيطرة على المنطقة من خلال حكومات أقلية تتبادل المنافع على حساب المصالح العليا لشعوب المنطقة ..
وستكون الميليشيات متمثلة بنماذج ( حزب حسن نصر ) و ( الحوثي ) و (الحشد الشعبي ) و ( الحرس الثوري الايراني ) وغيرها .. مجرد الأدوات لبسط هذه السيطرة بغض النظر عن العناوين التي تعمل هذه الميليشيات تحتها ..
وستقطع قوى الاستكبار العالمي الطريق على أي مشروع عربي للنهوض والتحرر بإستخدام نماذج من قوى التطرف أمثال داعش والتي استقر راينا الشخصي فيها انها ” منظمة ارهابية صناعة امريكية بتمويل المافيا وتجار السلاح والمخدرات ” .. والتي ستكون جاهزة دائما لتقديم الذرائع لقطع الطريق على تحرر شعوب المنطقة ، كما ستعمل قوى الاستكبار على تعميق الهوة أكثر بين تيارات هذه الأمة وبين الشعوب والحكام ..
أما المخرج المقترح فهو تداعي أهل الرشد من قيادات هذه الأمة ” بقيادة مصر ” لتشكيل فصائل مقاومة حقيقية من المثقفين ورجال الدولة بالداخل والخارج لقيادة التحدي على كل المستويات .. ولتثقيف الشعوب ورفع درجات الوعي والتحفيز للعمل الجاد المتواصل والتنمية المستدامة لخلق جيل جديد بمفاهيم المعاصرة لتحقيق اهداف المستقبل لشعوب المنطقة .. وليدرك الجميع ان اسوأ خيار تختاره الأمة العربية هو إدمان الوقوف العبثي بباب الولايات المتحدة وغيرها من قوى الاستكبار لتحقيق التقدم والخروج من هذا المستنقع الذي اسماه الامريكان ثورات الربيع العربي ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: