
خمس كؤوس من الصمت..
من قهوة باردة.
على المكتب الآن..
لا جن..
لا شيطان..
لا نبوءة واحدة
فقط.. هذه الأوراق ترمقني..
ببياض وقح، أيتها الأوراق..
ما جدوى هذا العناد؟!
أنا أمنحكِ النوبل في الخيال..
وأنت تمنحينني..
السعال..
والرماد
نحن شريكان في نصبٍ جميل.
أبني لك فوق السطور ممالك..
وأنتِ.. تعجزين عن سد دين مواطن..
أو إصلاح هذا المقعد المتهالك.
في الغرفة الأخرى..
ينام المستقبل في سرير صغير
يتنفس بهدوء..يحلم بدراجة..
أو بـحذاء لا يثقبه المسير
وأنا هنا..أقايض أنفاسه بـتشبيه بليغ
..
كيف أطعم جوعه..
بـ استعارة؟
كيف أكسو عريه..
بـ قافية مستعارة؟!
الفجر يدق النافذة..
بأصابع من جليد.
يقول لي:
انتهت الليلة.. أيها الكادح الوسيم
خذ أوهامك..وانزل إلى السوق..
تحسس جيبك المثقوب مثل قصائدك.
هل سيقبل الخباز..
ستة أبيات من الغزل العذري…
ثمناً لرغيف واحد؟
ألم أشتاتي..
أمسح الحبر عن جلدي.
الأوراق الآن..
أكثر بياضاً..
وأنا..
أكثر شحوباً.
الشمس تطلع..
كـ محصل ضرائب قديم.
وأنا أبتسم للمرآة..
وأقول:
كم كانت القصيدة..
مكلفة هذه الليلة