الرئيسية / فيس وتويتر / د.أمين السعدني يكتب ….لماذا نكتب؟

د.أمين السعدني يكتب ….لماذا نكتب؟

الكتابة فعل تمردي عاكس للحالة المزاجية، ولكن ليست كل المعاني تتماهي مع القيم الشخصية لكاتبها، أو الحقيقة المطلقة للواقع الفعلي، خصوصاً إذا كان الكاتب يتحدث عن الفضائل.

فهو ربما يكون صادقا عند بحثه لقضية من قضايا علم الاجتماع أو الاقتصاد أو علوم النفس مثلا، مع وجود قدر من التسامح المنهجي تستلزمه طبيعة هذه العلوم الانسانية، إذا قيست بالصرامة العلمية التي تستخدمها بحوث الفيزياء أو الطبيعة أو الرياضة، وما شابه ذلك من العلوم البحتة، التي تعتمد على الاستنباط في الوصول إلى نتائج يقينية تماما.

أما الكتابة التعبيرية (وهي ما أقصده هنا) أي تلك التي يكون فيها الإبداع الذاتي هو المنبع الأصيل للإنتاج الكتابي، فهي لا تخلو من شوائب متعددة، وإذا ما استثنينا الشعر، لأن أجمله أكذبه كما يقولون، خصوصاً الغزلي منه، فإن الإبداع الكتابي، مهما جاء في ثوب قشيب، لا يعبر (بكل) الصدق عن حقيقة الواقع.

فكاتب الرواية أو القصة القصيرة يسقط مشاعره الشخصية ورؤيته الخاصة على العمل، وبذا يكون المنطق الإبداعي خاضعا للزاوية التي نظر منها هو فقط.

أما السيرة الذاتية، فهي أكثر الإبداعات كذبا بطبيعة الحال، لأن الإنسان (إلا ما رحم ربك) لا يستسيغ تعرية نفسه بشكل كامل أمام الناس، وهي الفضيلة التي لا تتقبلها كل المجتمعات بنفس الدرجة من التقدير، مهما ارتقت عند السارد شجاعة الاعتراف.

وأما المقال، فكاتبه يصعب عليه الحياد التام لأسباب تكون في أغلبها سياسية، وحتى لو كان الكاتب شجاعا، وكانت البيئة مواتية لنشر رأي معارض، دون تعرض للمسائلة أو الملاحقة، فإن كاتب مقال الرأي لا تخلو عنده المعاني من أحكام القيمة، أي أنه لا يستطيع التجرد من مصالح مدفونة بين أسطر كتابته، وتتوقف اللولبية والحلزونية عنده على نوعية المصالح وأحجامها.

وفي النهاية تكون الكتابة – بجميع تصنيفاتها – إبداعا، عندما تكون تمردا على القبح، وبالتالي دعوة رصينة للبحث عن الأفضل، وذلك هو الجهاد بالقلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: