السبت , مايو 30 2020

الرئيسية / إسهامات القراء / شيماء رضا قنصوه تكتب :وحيت البيوت بكوفيد ¹⁹

شيماء رضا قنصوه تكتب :وحيت البيوت بكوفيد ¹⁹

كوفيد  ¹⁹دخل عالمنا فجأةً دون إنذارٍ ودون خبر ‘ وأرغمنا علي الحسار والحظر وكثرة الوهم والتفكير في اليوم والغد و المنتظر ‘ وأجبرنا علي ترك الشوارع وغلق المساجد ‘  فقالوا وباء ‘ وقالوا غضب الله  ‘ فكلٌ نظر وجود كوفيد 19 بحال الله في قلبه ..
زارنا كوفيد 19دون أسباب ، ودخل أوطاننا دون طرق الباب
فخلَّا الشوارع وأسكن الناس المنازل
وحَيَت البيوت
وعادت الأرواح إلي الأجساد بعد طول فقدٍ وإهمالٍ وغربة ‘ إشتكت منها الغُرف والجدران ‘ فالله إستمع لها واستجاب
واستكانت البيوت وفرحت بوجود سُكناها ، وظهر فيها أيام جدي ، منظرٌ لم تراه عيني منذ بعيد ، فتلك الزمان شاهد علي قسوة الناس وإهمال الصبية وترك سُكنة البيوت والود والتزاور والترحاب ‘ فاليوم نظرت الحنين يعود ‘ والرنين ملأ البيوت ‘ وتصافح الأهل والجيران ‘ وكلاهما نظر بعضهم بالحب والإشتياق ‘ واهتزت المزامير ورقصت علي أوتار صوت العائدين  ‘ فانكسرت المغاليق وفُتحت بالبسمة والتراحيب ‘ وعلا صوت البهجة وعاد الفنان البسيط ‘ سمعت صوت الموسيقي الهادئه الجميله لم أسمعها منذ طفولتي بجوار جارنا الرجل الطيب الحكيم ‘
فالصبيان تنظر في عجب وكأن الضيف المنتظر منذ زمن عاد ورجع وملأ البيت سروراً وبهجه!! ‘ ومايدري الأطفال أن هذا كوفيد 19
وَحَيَت البيوت بكوفيد ¹⁹
كوفيد 19 أعاد الناس إلي السكينة والرحمه بعد ما فُقِدت من معظم البيوت ‘ فرأينا الدفء وعادت الضحكات واللعب مع الأولاد ‘ أعاد الفجر وزقزقة العصفور تطرب أذان كل عابد حي الصلاة حي علي الصبح ‘ فالجميع يقوم يلحق لقمة العيش قبل حظر بعد العصر ‘ وكأن الله يُعيد سُنن الكون التي فطر الخلق عليها ‘ فعادت الأشياء المفقوده تملأ البيت وترتب جمال ومعالم الأُسره ‘ رغم خطر كوفيد19 ورغم طيلة الفُرقه
فما الذي جعلهم يضحكون ويبتسمون وهم يعلمون جيداً ألم وخطر ما يمر به العالم أجمع ؟
فتلك الزمان شاهد علي هجر البيوت ‘  وضيق الصدور لسماع من فيها ‘ وقسوة أهلها علي من يسكنون دائماً فيها ‘
فجاء علينا اليوم وباء حيا البيوت وخلَّا الشوارع ‘ وأغلق المتاجر ‘ وأغلق المساجد ‘ وهبطت الطائرات ‘ واهتز الإقتصاد ورغم كل ذاك تبتهج البيوت في الحجر والعزله
وكأن البيوت اشتكت غربتها ووحدتها إلي الخالق الذي وصفها بالود والرحمه ‘ وكأن البيوت نادت ربها أرجِع إلينا ياإلاهي من يهملوا فينا الحنين ‘ والشوق  والألفة ‘ فمن يهمل رعاياه فليعد الآن يجدد الشوق !!
فالبيوت اشتكت الوحدة واشتكت القسوة ‘ واشتكت الهجر واشتكت العيب وكثرة الظلم !!
فالبيوت وصغارها وكبارها كانت تحتاج وجود الأب ودفء الأم ‘ واحترام الحب ‘ !
فالحقيقه أنطقت اليوم التقصير حيال كل أسره
فُسُكنة الود والرحمه أنست الناس خطر الوباء والمرض أن يتفشى ‘ فأصبحت البيوت اليوم مع كوفيد 19 يُتلي فيها الأيات والذكرَ صُبحاً وعصرا ‘ ويجلس الأب بجوار الأم والأولاد يتلاعبون بينهما ويصيحون بأصوات البهجه ‘ وسماع الطرب والغناء الهادئ الأصيل الذي فُقد بأزمنةِ المهرجانات والضجه ‘ ما سمعت غير أصوات السعادة والفرحة ‘ واللعب والبهجه ‘ وإذا حل الظلام فكل يختلي بربه ويناجيه برفع الغمة وكشف العذاب والبلوي ‘ والجد والجده يتبادلا بكثرة الدعاء وقيام الليل والإستغفار والذكر
فما أجمل أيام جدي حين تعود بعد ما انقضي العهدَ وكأن الزمان من بعد جدي سكنه الغريب والله يريد اليوم قتل العيب ‘ الذي أعلن الفُرقةِ وطعن البسمة ‘ وعادت حياة الطيبة والألفة والخير ‘ فعادت الهواتف ترن بصلة الأرحام والود ‘ وعاد الزوج يتصل بزوجته كأنهم عروسان في شهر العسل
بالخوف والحرص من كوفيد 19 عادت الخشيه والخوف من الله ‘ والجميع يرجوا رحمة الله التي وسعت كل شئ علما  وملأت الدهر ‘ جميعهم يعترف بالفتور والخطأ والتقصير’  وحيَت البيوت بالود والرحمة والسكينه كما ذكرها الله بذكره
وحَيت البيوت بالقرآن والحكمة والصلاة والمناجاة والدعاء
وحيت الليوت بالإحترام والأخلاق والتخلي عن بذاءة الكلمات من الصغار’ ولما لا فربهم ومؤدبهم قد عاد وسكن!!
وحيت البيوت بالتشاور والرحمة والحب والرضا
وحيت البيوت بالهدوء والحكمة ‘ والصلاة والرجاء والطمع في رحمة القادر أن يرحم البشر
من وراء كوفيد ¹⁹
وما ندري ستبقي البيوت حيه أم سيلفظونها أهلها كما كانوا
فهل سيشكرون كوفيد 19 أم سيترحموا علي أيامه
فمن وراء كل بلاءٍ غفران ‘ وتطهير للأنفس من الغفور الرحيم
ومن وراء كل ابتلاء رحمة للمؤمنين
ومن وراء كل هم وغمٍ فرحاً وسرورا
ومن وراء كل ضيقٍ فرجا ومخرجا
ومن وراء كل عسر يسرا بإذن الله
ولكن كل هذا لا يحتاج غير التقوي والرضا ‘ فالله أحيانا اليوم بكوفيد 19 من جديد رغم أن هذه الحياة إنذارها موت
فتلك قدرة الله يحي الأرض بعد موتها ‘ فمن يخشي الموت فليتقي الله وليحذر كل ذنبٍ ‘ وإثمٍ ‘ وظلم ‘ وشر
ومن يخشي الموت فليرضا بما كتب الله وأراد في بيته وحاله ‘ ونفسه ‘ وأهله ‘ وجيرانه ‘ فمن خلف الموتِ حياه ‘ ومن خلف كل حياةٍ عالم جديد ‘ فربما الرحيل عن هذا الكوكب قريب أو زمان بعيد ‘
وربما المكوث في هذا الكون طويل وعالم آخر سعيد تتبدل فيه الأحوال وتتغير فيه الأخلاق وتعود الناس إلي محاسنها ‘ وأبهي ما فيها من صفة إنسان ‘ وأظنها بإذن الله كذلك فما الهموم إلّا غيوم وحتماً ستمطر وتذول السحابة السوداء ويترقرق من خلفها شمس صافية تنشر الطمأنية والدفء للعالم أجمع
فبرحمة بعضنا بعضا تهطل علينا رحمة العزير الغفار ويزيل الوباء وتظل بيوتنا عامرة بنور الله في داخل حجرة كل قلبٍ لم يعي غير حنان وفضل الله
فالقلوب تابت وعادت تعانق الحب والوئام ونشرت رُسُولها في جوانب الحياه ‘ فكلاً خاف وهلع علي حب وبقاء أخاه ‘ فالإنسانية بينهم أشعت النور وانقشع منها الظلام ‘ فالقلوب باتت تنبض بالإيمان وأصابت العالم سواء فجميعهم قرأ وجود الله ‘ وكلٌ إنحني بقامته أمام عدل الله ‘ فلا يرجوا غير الرحمة من الله والإحسان فالأمس كان كل قلبٍ يدعو لنفسه واليوم أصبحت وأمست جميع القلوب تدعوا للعالم سواء ، فلا يستطيع الآن قلب أن يفرق بين عربي وأعجمي ‘ فأصبح اليوم القلب مؤمن بالإنسانية والإخاء ‘ فياله من وباء أجمع البشرية علي كلمةٍ سواء ” أنه الله
عقول تتبدل وتتغير فلا يسكنها غير الفطنة وكثرة الدهاء ‘ علماء وحكماء ورؤساء قد عرفوا اليوم قوة وقدر  الله ‘ وتعرفوا علي كلامه واتبعوا بيانه وأحكامه ‘
فقد عرفوا الله بكوفيد 19 ففهموا أنه نداء من الله عبادي أنا ربكم وخالق كل البشر وجميعكم عائد إلي يوم الحساب’ فالله يناديهم أجيبوني ‘ أطيعوني ‘ عبادي عودوا إليّ واعبدوني أنا ربكم أجمعين
فعمروا بيوتكم فجعلتها لكم رحمة وسكنا ومسجدا ‘ عبادي أسمعكم فلا تظالموا ولا تهجروا كتابي ‘ ولا تبتعدوا عن سنن نبيكم ‘ فقد أسميتكم في كتابي
كنتم خير أمةٍ أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو ءامن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون ”
والله من وراء الوباء يخبرهم أن يعودا عن عصيانهم وهجرهم كتاب وقوة الله
فلا تقطعوا أرحامكم ‘ ولا تتفرقوا عن أولادكم
فالله ناداهم واليوم هم في البيوت يجيبونه ‘ فالكل أمام الله سواء ‘ فأصبح العالم اليوم مقسوم بين إلهٌ ينادي وعبادٌ يجيبون وآخرون يؤمنون !!
بعد ما كان العالم نُزع من حنايا أهله الحب والصدق والإيمان ‘ فاليوم الجميع أقر بوجود الله

رسالة كوفيد19 …الحب والسلام
فأصبح اليوم الحزن يُدمي القلب علي غلق الحرمين والمساجد وكأن الله طردنا من بيته ‘ فلا خطبة جمعة ‘ ولا زوار طائف الحرم طافوا ‘ واستبدلنا الله بجموع طواف الحمام فهم أصدق منا في الحب والسلام ‘
فما أحسسنا الخطر وشعرنا بالحرج غير بغلق بيوت الله وطرد العباد ‘ وباتت أنفسنا بقيام سرادق العزاء في كل كلمةٍ ورنة هاتف ‘ فأصبح العزاء واجب  علي طرد الله لنا من بيوته
وبكت الشوارع من قلة السعي وحركة الرزق وكثرة العمل والإنتشارِ ‘ فهذا الوباء خلَّا المساجد وخلَّا الشوارع
فعذراً كوفيد 19 لن أشكرك حتي تعيد بهجة العالم برحيلك كما أحييت البيوت بقدومك
إن مع العسر يسرا

أعدك أنني سأخاطبك غداً وأقول رحل كوفيد 19 وترك لنا العظة والحكمة من زيارته
فقلوب العالم تدمع من وجودك فأخذت من بعضهم الصاحب والحبيب ‘ وأرعبت الكبير والصغير ‘ وأصبت منهم المريض والضعيف ‘ فتركت الحزن يجري علي شفاههم وتغرغرت الدموع مكظومة في عيونهم ‘ وارتسم الهم والحزن في وجوههم ‘ وامتلأت صدورهم خوفاً ورعباً من وجودك دون إنذارٍ ولكنك راحلٌ لا محاله فهذا وعد الله إن مع العسر يسرا ونحن ننتظر الفرج بأمرٍ من الله
العالم رضي بكوفيد 19
رغم الرضا الذي ملأ قلوبهم واعترافهم بالتقصير والخطأ في حق ربهم ‘ فلا العالم أسخطك ولا استطاعوا مدحك ‘ فجميعهم إستحسن ضيافتك واستقبلوك بالرضا ‘ فقد حولت العالم أجمع إلي قريةٍ صغيرةٍ معتمه بغيامةٍ من السماء تمكث ولاتسكب ماؤها حتي تسطع جريان شمس نهارها وسراج ليلها!!
سكانها أصبحوا رتالاً وشيوخاً ‘ عُباداً ودعاةً وعَّاظا ‘ جميعهم يخشي علي الأخر أن يصاب من قوة إنتشارك ‘ فأعدنا بالرحيل ونعدك ألَّا ننسي وجودك بيننا ‘ فقد أصبت كوكبنا أجمع وأثرت فينا جميعا ‘ فعُد إلي ربك وأبلغه حالنا واستأذنه عنا بالرحيل واشفع لنا بين يدي ربك وقل له إن العالم أجمع أقر وجودك واعتذر وأناب ‘ فقد تقبلوا قدرك بالصبر والرضا ‘ وعلموا عصيانهم ولهجوا بالذكر في الأسحار ‘ فاشفع لنا عند ربك فكما أنت جئت ونظرت حالنا ‘ فمعظمنا سقيمٌ ‘ ومُتعبٌ ‘ وفاقد الحب والسعادة ‘ ورأيت الكل في كَبَد ‘
فارحل وأعِد لنا من رحيلك مفاتيح ما غُلِق ‘ كما أحييت نور كل بيتٍ وأسكنت الحب والود والرحمة في قلوب الناس
فاشتقنا أن يؤذن المنادي وينادي هلموا إلي بيوت الرحمن ‘ فاشتقنا للحرم والطواف
وبعدئذٍ إنتظرني أودعك بالشكر والثناء ‘ أرفعها علي ظهر العالم لواء ‘ أقولها لك في كل ملأٍ وعلن شكراً كوفيد19 فقد أحييت الضمائر ‘ وعمرت القلوب
وسمعنا صوت الله ‘ وشكرنا وجوده ورحمته
فاللهم كما أحييت بيوتنا بنورك وجمال ذكرك ‘ أحيا العالم أجمع بعظيم رحماتك وهطول أمطارك ‘ تطهرنا وتزكينا وتنجينا وتغسل كوكبنا من وباءٍ كاد أن يقتل البشرية أجمع ….اللهم غفرانك ورحمتك التي وسعت كل شئ
بقلم / 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: