
ماذا تريد هذه الصورة أن تقول ؟
أو بماذا توحي هذه الصورة ؟
سؤالان الجواب عنهما واحد
يعرفونه جميعا
ولكن، لا أحد يريد أن يصفع
صاحبَها به
إنهم يشفقون عليه منه
أو على أنفسهم
أن يروا كل يوم وجهَ عزيزٍ
عليهم ذَلّ
و هم لا يملكون لرفعته شيئا
لذلك، ينظرون إليها
على استحياء
و ينصرفون
إلى صور توحي بال(…)
مثلا، ينظرون إلى العينين
فتبدوان لهم مغرورقتان ندما
و إلى الجبين
فيرونه مقطبا كأنما جاهليٌّ بُشِّرَ بأنثى
و إلى الشيب المنفوش
فيحسبونه عِهْنا غير صالح لتضميد جرح
ثم يلمحون الشفتين المزمومتين
فيقولون : تستعدان لإطلاق شتيمة
يذكرون جلبابه جيدا
و كل ثيابه عرضها عليهم
فيقولون : جلباب أبيه
و ملابس الصدقات
و (المَكْسُوُّ بِمَتَاعِ النَّاسِ عُرْيَان)
… يَغُضُّونَ أبصارهم
ماذا سيقولون لو علموا
أنها صورة على مشارف مقبرة
أجل، يا أحبابي
لست شاطئا لبحر
كي تستلقي على رمالي الجميلات
و لا ضفة لنهر
كي تنمو على تربتي أجمل الوردات
و لا جسرا على مضيق
كي تمر على أسفلتي الأمنيات
و لا نفقا أرضيا أو مائيا
كي تهرب عبر ظلمتي المساعدات
لست مجازا
كي تعبر القصيدة
من حقيقتي إلى مخيلة القراء
لست ميْتا بعدُ
كي أُرثى
و لا حيّا بما يكفي
كي أُغاث
فلا تلوموا (رجلا)
يحيا دون شواطئ
دون ضفاف
دون جسور
دون أنفاق
دون مجازات
(رجلا) معلقا في الخواء
يبحث عن يد
عن ظهر
عن قشة
عن قصيدة
عن حقيقة
لا تلوموه إن جهل الوجهة
و تاه في النوايا
نعم، يا أحبابي
أنا ذلكم و أكثر…
فلا تنتظروا (رجلا)
استنفد (صولد) أعذاره
و (جيجات) أخباره
و (ميجات) كبريائه
و (كيلوبايتات) أشعاره
في آخر تحديثٍ للحزن
و أخيرا، فقد الشّاحِن
ح-خ (المختار)