كتاب وشعراء

حديقة للحزن … سعيد العكيشي / اليمن

لا شيء يثير الانتباه سوى
شوارعُ ممتدةٌ لا يتسكّع فيها
إلا صفير ريح يتمرن على البكاء

امرأةٌ عجوز وضعتها الحرب
حديقة للحزن
تفشل في حبس دموعها،
كلّما مرّت جنازة،
فتّشت بعينيها،
عن ضحكة ابنها،
عن قبلة زوجها،
عن عتبة البيت قبل أن تبتلعها النيران،

طفلٌ
يحمل حقيبته المدرسية
كتابوتٍ صغير لجثة التعليم

فتاةٌ
ترافق وحدتها وتسأل الصمت
عن موعد مؤجل
المدينة تفتح خرابها ولا تقول شيئًا
حتى المرآة لا تكشف إلا
عن ظل فتاة، وصدأ موعد مؤجل

شاب
يعود من الجهات كلها مثقلًا
بكساد الوقت
فيبحث في ذاته عن الطفل الذي كانه
فلم يجد إلا كهلًا
يفترش هزائمه ويلتحف شهادته.

يا لهذا العالم
الأرصفة أكثر صدقًا من الخُطّب
والخراب أكثر أناقةً من الشعارات
والفقراء هم الكائنات الوديعة
التي تجيد لغة البكاء بلا مترجم.

سعيد العكيشي /اليمن

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى