أمر بجانبي دون أن ألمحني
حين سُئِلتُ أين نوجد عندما نفكر؟
شعرتُ أن السؤال نفسه خرج من مكان لا أعرفه.
كأنه طرَق رأسي ثم اختفى
و ترك وراءه ظلا يبحث عن صاحبه.
ربما نفكر لأننا نحاول أن نجد مكاننا
لكن التفكير نفسه يسرق المكان من تحت أقدامنا
و يتركنا معلّقين…
كمن يمشي على ظل الطريق لا على الطريق نفسه.
أنا حين أفكر لا أكون هنا
و لا في الحياة التي أعرفها.
أكون في منطقة من الضوء الخفيف
يسقط فيها الليل من تعبه
و يستيقظ النهار كمن يبحث عن سريره.
و أقول لنفسي:
لعل التفكير هو محاولة بائسة لإيجاد باب داخل الرأس ،
باب صغير نطرقه
و لا نعرف إن كنا سندخل منه… أم نهرب عبره.
هكذا أفهم السؤال
و هكذا أجدني أقترب خطوة و أبتعد خطوتين
و كلما ظننت أنني وصلت إلى نفسي،
اكتشفت أنني أمر بجانبي دون أن ألمحني.