كتاب وشعراء

كفاح طفل …بقلم الشيخ خليف إسماعيل عجور

1. نشأَ الطفلُ في بيتٍ على الإيمانِ قد بُنيــا ***
وفي صدرِه نورُ القرآنِ قد سكنــا

2. رعتهُ أمٌّ بصدقِ القلبِ مُخلصةً ***
تُعلِّمُهُ التلاوةَ حُبًّا واقتِنــا

3. على يدِ شيخٍ جادٍ أبي المغربيِّ مضى ***
يُلقِّنُهُ الحروفَ ويُحكِمُ السننــا

4. فحازَ كتابَ اللهِ حفظًا مُتقنًا ***
وأضحى بهِ بينَ الصغارِ مُعلِنــا

5. وما إنْ رأى الأزهرَ الشريفَ منارةً ***
تَوجَّهَ نحوَ العلمِ يسعى مُؤتمَنــا

6. فدخلَ رحابَ الشرعِ ينهلُ حكمةً ***
ويُتقنُ في الفقهِ الدقيقِ مُبيِّنــا

7. وكانَ يُعينُ العمَّ في أرضٍ خصبةٍ ***
يُكابدُ في الزرعِ الشديدِ مُعنِّيــا

8. يحرثُ بالجدِّ نهارًا مُتعبًا ***
ويقرأُ بالليلِ الدروسَ مُحسِنــا

9. تَنازَعَهُ جهدُ الزراعةِ والدِّرا ***
سةِ لكنَّهُ صبرًا عظيمًا أظهَرَــا

10. فما وهنَ العزمُ في قلبِه لحظةً ***
ولا خابَ في دربِ العلومِ مُطمَئِنــا

11. إلى معهدِ البلينا بنينَ ارتقى ***
يُواصلُ في طلبِ المعارفِ مُعلِنــا

12. تحدّى صعابَ الدربِ في عزمِ فتىً ***
يُريدُ علومَ الشرعِ صِدقًا مُبيِّنــا

13. إذا ما تعثّرَ في طريقٍ وعرٍ ***
نهضْ، فما عرفَ الاستسلامَ مُحزِنــا

14. يُجاهدُ في حفظِ الحديثِ مُرتِّلًا ***
ويُفسِّرُ آيَ الذكرِ شرحًا مُحكَمــا

15. يرى في علومِ الدينِ عزًّا دائمًا***
ويُبصرُ في الفقهِ السديدِ مُؤتَمَنــا

16. كأنَّ النجومَ في سماءِ طموحِه ***
تُضيءُ لهُ دربًا إلى المجدِ مُعلِنــا

17. وما زالَ يذكرُ أمَّهُ في دعوةٍ ***
تُباركُهُ بالخيرِ دومًا مُحسِنــا

18. ويذكرُ شيخًا جادَ بالعلمِ صادقًا***
فأحسنَ في تعليمِه، فاستَحسَنــا

19. ويذكرُ عمًّا في الحقولِ مُكافحًا ***
يُعينُهُ في الزرعِ جهدًا مُتعبــا

20. فصارَ مثالًا للفتى في صبرِه ***
يُحقِّقُ في طلبِ العلومِ مُؤتَمَنــا

21. إذا سُئلَ الناسُ عن فتىً مُجتهدٍ ***
أجابوا: هوَ الحافظُ القرآنَ مُعلِنــا

22. فذاكَ الذي بالعلمِ قد نالَ رفعةً ***
وأضحى على دربِ الكرامةِ مُحسِنــا
____________

التحليل اللغوي والبلاغي لقصيدة كفاح طفل

1. المعاني العامة
القصيدة تسرد سيرة طفل نشأ في بيت إيماني، حفظ القرآن صغيرًا، ثم واصل طلب العلم الشرعي في الأزهر، مكافحًا بين الزراعة والدراسة، حتى صار مثالًا للصبر والاجتهاد، وارتقى بالعلم والقرآن إلى رفعة وكرامة.

2. الشرح اللغوي والنحوي للأبيات
– البيت الأول:
نشأ الطفل في بيت على الإيمان قد بُنيا → فعل “نشأ” ماضٍ، والفاعل “الطفل”، والجار والمجرور “في بيت” متعلق بالفعل. “قد بُنيا” جملة فعلية مبنية للمجهول، تفيد التوكيد.
وفي صدره نور القرآن قد سكنــا → استعارة حيث شبّه القرآن بالنور الساكن في الصدر.

– البيت الثاني:
رعته أم بصدق القلب مخلصةً → “رعته” فعل وفاعل ومفعول به، “مخلصةً” حال.
تعلّمه التلاوة حبًّا واقتنا → “حبًّا واقتنا” مفعول لأجله.

– البيت الثالث:
على يد شيخ جادٍ أبي المغربي مضى → “على يد” جار ومجرور، “مضى” فعل ماضٍ.
يُلقّنه الحروف ويحكم السننا → جملة فعلية مضارعة تفيد الاستمرار.

وهكذا تتوالى الأبيات بنفس النسق، حيث يغلب عليها الأسلوب السردي الوصفي، مع كثرة الجمل الفعلية التي تعكس الحركة والكفاح.

3. المعاني المفردية
– اقتِنــا: أي رغبةً واقتناعًا.
– السننــا: القواعد والأحكام الشرعية.
– مؤتمَنــا: جدير بالثقة.
– مُعنِّيــا: متعبًا مثقلًا بالجهد.
– مُحكَمــا: مضبوطًا متقنًا.
– مُبيِّنــا: موضحًا شارحًا.

4. القافية والعَروض
– القافية موحّدة على الألف والنون المفتوحة (ـنا)، مثل: بُنيا – سكنــا – اقتِنــا – السننــا – معلِنــا… إلخ.
– هذا النوع يسمى قافية مطلقة، حيث تنتهي بحرف مدّ (الألف) متبوعًا بالنون.
– الوزن العروضي: القصيدة على بحر الكامل غالبًا، حيث يظهر تفعيلة متفاعلن متكررة، مثل:
– نشأ الطفل في بيت على الإيمان قد بُنيا → متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

5. الصور البلاغية
– استعارة: نور القرآن قد سكنــا → جعل القرآن نورًا يسكن الصدر.
– تشبيه: كأن النجوم في سماء طموحه → شبه الطموح بالسماء المضيئة بالنجوم.
– كناية: يحرث بالجد نهارًا متعبًا → كناية عن قوة الإرادة والعمل.

6. الخلاصة
القصيدة تمثل لوحة تربوية عن طفل نشأ على الإيمان، حفظ القرآن، وواصل طلب العلم رغم الصعاب، جامعًا بين العمل اليدوي والدراسة، حتى صار قدوة في الصبر والاجتهاد، وارتقى بالعلم إلى المجد والكرامة.
هي قصيدة تعليمية أخلاقية، تحمل رسالة أن العلم والقرآن مع الصبر والعمل يرفعان الإنسان إلى أعلى المراتب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى