
في الصراع الجاري في مالي تغيب رؤية مهمة عند كثير من الجماعات التي ترفع شعارات إسلامية لتمرير دعاوى سياسية وانفصالية، وهي أنه لا تحرر إلا بعد الخلاص النهائي من الاحتلال الأجنبي.
في مالي ودول الساحل حدثت انقلابات عسكرية ضد فرنسا، التي كانت تتحكم بالقوة الغاشمة في هذه البلاد وتنهب ثرواتها منذ أكثر من قرن، وأزاح العسكريون الجدد النخب المتفرنسة، وأفشلوا محاولات فرنسا للتدخل العسكري وإعادة الحكام التابعين لها، باتحاد مالي وبوركينا فاسو والنيجر في “كونفدرالية دول الساحل”، واستعانوا بالسلاح التركي والروسي وأفشلوا خطط فرنسا للهجوم العسكري، وتعاونوا سياسيا مع الروس ليضمنوا الفيتو في مجلس الأمن ضد المحاولات الفرنسية لاستصدار قرار بالتدخل الدولي.
كانت فرصة جيدة لتغيير الاستراتيجيات وفق المتغير الجديد، وهو إزاحة الاحتلال، وبناء علاقات جديدة تصب في صالح الاستقلال والتحرر، لكن ظلت العقول تعمل بنفس الأفكار القديمة، واستمرار النضال دون أي اعتبار للمستعمر الذي يحرض بشكل مباشر أو من خلال دول مجاورة لإسقاط الحكام الجدد الوطنيين الذين طردوه من إفريقيا.
في مالي أخطأ الأزواديون وجماعات أنصار الدين برفع شعارات إسلامية ضد الحكم الجديد بزعم وجود احتلال روسي وهذا غير حقيقي، وأيضا أخطأ حكام مالي الذين لم يبذلوا جهودا كافية لإقناع الأزواديين بأن الإسلام يجمعهم، وأنهم يتفهمون مطالبهم التي تعود في الأصل للاحتلال الأجنبي، ولم يفتحوا أبواب الأمل وتقديم تنازلات تصحح حالة العداء التي كانت تتبناها الحكومات السابقة بتحريض خارجي.
الخلاصة: لا تطبيق للشريعة الإسلامية قبل التخلص من الاحتلال الغربي، ولأسباب ليست خافية ليس مطروحا الاعتراف بتقسيم مالي وإعطاء الأزواديين دولة، والهدف مما يجري هو استنزاف مالي ودول الساحل التي تمردت وطردت فرنسا من غرب إفريقيا.