كتاب وشعراء

ندبات على جدار الروح …..بقلم أيمن النبراوي

سَأُخْبِرُ اللَّيْلَ
سَأُخْبِرُهُ يَا طَيْفِي عَنْ وَجَعِي
عَلَّهُ يُخْفِيهِ عَنِّي
يَدُسُّهُ فِي دِيَاجِي الظَّلَامِ
مَا عَادَ لِي يَا لَيْلُ
إِلَّا أُمْنِيَةٌ وَحِيدَةٌ. وَئِيدَةٌ
نَحَتُّهَا عَلَى هَامِشِ دَفْتَرِ الأَمَانِي
أَنْ أَنَامَ … فلَا عَجَبَ
يَا لَيْلَ الْمَوَاجِعِ أَدْرِكْنِي
جَفَّ الْحَنِينُ
أَعْيَتْنِي أَعْرَاضُ الذُّبُولِ
وَلَحْنُ الْوَدَاعِ يَرْتَجِفُ صَدَاهُ
فِي وَادِي الْأَنِينِ
وَسُؤَالٌ يَطْرَحُنِي عِشْقًا
مَا السَّبَبُ؟
أَحْبَبْتُهُ يَا لَيْلُ
طَيْفًا عَلَى مَرَامِي الْقَمَرِ
عَشِقْتُهُ يَا لَيْلُ
صَمْتًا فِي ثَنَايَا الْجُمَلِ
رَدَّدْتُهُ نَظْمًا
أَحْيَيْتُهُ هَمْسًا عَلَى ثُغُورِ الْقُبَلِ
زِنْتَّهُ كُحْلًا عَلَى أَجْفَانِ الْمُقَلِ
وَرَعْشَةٌ يَا لَيْلُ بِي تَسْرِي
كُلَّمَا ذَهَبَ
مَالَهُ يَا لَيْلُ؟
ضَنَّ بِوَصْلِ الرُّوحِ وَاغْتَرَبَ
يَا لَيْلَ الْعِطَاشِ
كُنَّا إِذَا الشَّوْقُ أَضْنَانَا
ألقاه عَلَى شَطِّ قَصِيدٍ
نَخْتَبِئُ فِي قَارِبِ الْحَرْفِ
نَلْتَحِفُ دِفْءَ الْكَلَامِ
نُبْحِرُ عَلَى شِطْرٍ يُدَاعِبُ الْأَحْلَامَ
نَسْتَقِي الْعِشْقَ مِنْ رَحِيقِ الْمَعَانِي
نَرْتَشِفُ النَّدَى مِنْ شَهْقَةِ الصَّبَاحِ
نَسْتَشْرِفُ غَدِنَا فِي قِرَاءَةِ فِنْجَانٍ
نَسْكَرُ بِحَانَةِ مَجَازٍ نَنْتَشِي
يَطْوِينَا غُلَافَانِ لِدِيوَانٍ
لِمَاذَا يَا لَيْلُ قُلْ لِي
لِمَ بِالْغَيْمِ احْتَجَبَ؟
إِيهِ يَا لَيْلُ وَادْنُو مِنِّي
أَرِحْنِي، لِمَ الْمَلَامُ؟
هَلْ عِشْقِي لَهُ ذَنْبٌ
لَمْ أَعْبُدْهُ عَلَى حَرْفٍ
حَاشَى لِلَّهِ، مَا عَبَدْتُ الْكَلَامَ
لَكِنِّي ثَمِلْتُ تَمَلْمَلْتُ
مِنْ صَدَى صَمْتِهِ
مِنْ لُقْيَا الدُّرُوبِ فِي أَوْدِيَةِ الْفَنَاءِ
بَاتَ يَا لَيْلُ
هُوَ الْكَلِمَةُ، هُوَ الْمَعْنَى، وَكُلُّ الرَّجَاءِ
وَلمَّا صِرْتُ حَرْفًا
أُضْحِي حَرْفَهُ حَجَرًا مِنْ ذَهَبٍ
قُلْ لِي يَا لَيْلُ
هَلْ شَفَى الذَّهَبُ يَوْمًا
قَلْبًا شَوَّهَتْهُ النُّدَب؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى