
تتشكل بيئة اتخاذ القرار السياسي من بيئتين هما :البيئة الذاتية( شخصية وثقافة مُتخذ القرار) والبيئة الموضوعية (كل ما يحيط بمتخذ القرار)، ولو عرضنا الضغوط في البيئتين التي يتخذ فيهما ترامب قراره لوجدنا ما يلي:
1- عدم التوازن النفسي الذي اكدته تقارير العشرات من علماء النفس الامريكيين وكبار الشخصيات من عائلته ومن عملوا معه، وهي صورة تكرست لدى المجتمع الامريكي وفي العالم، ويشعر ترامب بها، لكن حالة الانكار والكذب منه لن يختفي تاثيرها العميق على توزانه النفسي لحظة اتخاذ القرار، وهو ما يفسر قلقه وتعدد تصريحاته اليومية.
2- ضغوط المواجهة مع ايران وما تتركه على الاقتصاد العالمي الذي يرى في ترامب سببا لكل ما يحدث .
3- عدم التناغم الاوروبي مع سياساته الاستفزازية لهم ،وطريقة الاستعلاء التي يتعامل بها معهم والتي تصل الى حد السخرية .
4- صدمته من الموقف البريطاني(الحليف الاكثر قربا من امريكا) وغض النظر الياباني عن الاستجابة لمعظم دعواته بخصوص موضوع مضيق هرمز
5- الفشل الذريع لسياسات الحمائية التجارية التي شرع بها من اول يوم والتي لم ينل منها الاقتصاد الامريكي الا الفشل.
6- التقدم الصيني في كل المجالات وبهدوء وتوازن غير عادي،وشعوره بعدم القدرة على لجم هذا التقدم الصيني،وهو ما يعمق الاحباط الهادئ الذي يتراكم داخله.
7- القلق المتواري في اعماقه من احتمالات نبش ملفات ابستين وما قد يترتب على ذلك من نتائج.
8- طغيان صورة الابتزاز المالي للعرب على أغلب ما ينقله الاعلام الغربي ،وفقدانه لاي تصور استراتيجي او مشروع مكتمل التخطيط نحو المنطقة.
9- التراجع المتواصل لشعبيته طبقا لكل استطلاعات الراي ،بل بلغت الآن ادنى مستويات الشعبية له.
10- استقالات قيادات عسكرية وأستخبارية عليا من ادارته بشكل دوري .
11- تراجع في مستوى التأييد له في داخل الحزب الجمهوري
12- هواجس علاقاته مع روسيا وملفات التدخل الروسي في الانتخابات لصالحه والتي اكدتها كافة التحقيقات الرسمية الامريكية، مما عزز الحوار حول توصيفه :هل هو “عميل لروسيا” ام “ذُخر “يجري استغلاله.
13- ضعف القدرة الجسدية والعقلية كنتيجة طبيعية لتقدمه في العمر ، وهو ما يؤثر على تركيزه الذهني .
14- هجمات الاعلاميين والفنانين الابرز على شخصيته ، ونظرا لعمق نرجسيته التي تنظر لذاتها نظرة متعالية، فان تكثيف الهجوم من هؤلاء الرموز الاعلامية والفنية عليه تعمق اضطرابه.
15- النقد المتواصل والمتزايد للوبي الاسرائيلي في المجتمع الامريكي يضع ترامب بين نارين ، خوفه من ان تراجعه عن تأييد سياسات اسرائيل قد يدفع اللوبي اليهودي الى تحطيمه بما لديهم من ملفات، وإذا استمر في تبعيته لغوايات نيتنياهو ستتزعزع صورته في المجتمع الامريكي أكثر، وهو امر اصبح مألوفا في وسائل الاعلام الامريكية.
هل هذه البيئة الضاغطة تؤهل ترامب لاتخاذ قرارات متسقة ؟ ..هل اقول ربما؟