عبور نحو اللاشيء…بقلم زيان معيلبي

مع انفتاح الصباح على
بياضٍ خافت
بدت السماءُ كصفحةٍ تنتظر
أول كلمة
وكان الهواء يمسّ وجهي
كإشارةٍ ضائعة تبحث عن قلبٍ يفهمها…
في تلك اللحظة، أحسستُ
أن العالم يمشي ببطء
حتى الأشياء الجامدة
كانت تتحرك بحذرٍ شديد
خشية أن توقظ في داخلي
جرحًا اعتاد النوم تحت
طبقات الصبر….
لم يكن المكان ضجيجًا
ولا سكونًا
بل منطقة رمادية
يرتدّ فيها الصدى إليّ
وكأنه يسأل:
إلى أين تذهب
وأنت تحمل كل هذا الصمت
المثقل؟
رفعت رأسي نحو الطريق
الممتدّ
الذي يخفي نهاياته دائمًا
لكنني أدركت—للمرة الأولى—
أن الاستمرار بحد ذاته
يمكن أن يكون خلاصًا،
وأن الخطوة الصغيرة
قد تهزم ما تعجز عنه القفزات الكبرى….
عندها فهمت
أن الضوء ليس دائمًا مرئيًا
وأن الألم لا يحتاج أن يُنطق
كي يُفهم
وأن القلب حين يختار النهوض
لا يبحث عن سبب
بل عن لحظةٍ صادقة
يرى فيها نفسه كما هي…!









