أوراقٌ من شجرِ الروح …..بقلم عماد خالد رحمة

إنّ أرواحنا، مهما ادّعت الصلابة، ليست سوى أشجار خفيّة تنبت في الظلّ وتورق في العتمة. لكلّ واحدٍ منّا شجرة داخلية تكتب تاريخها بصمت: أوراقٌ تخضرّ حين يمرّ الحبّ، وأخرى تصفرّ حين ينهض الفقد، وثالثة تسقط مثل اعترافٍ مرّ لا يجد له أرضًا يرسو عليها.
أوراق الروح لا تُرى، لكنها تصدر خشخشة خفيفة كلما هبّت رياح الذاكرة؛ تذكّرنا بأننا نكبر من الداخل قبل أن نشيخ من الخارج. بعضها أوراق كتب عليها الزمن دروسه القاسية، وبعضها الأخرى أوراق لم يمسسها سوى الوجد، فبقيت نديّة كأنها قُطفت من جناح الفجر.
وما بين ورقة تسقط، وأخرى تولد، نتعلّم أن الحياة ليست ما يحدث خارجنا، بل ما يتبدّل في غاباتنا السرّية. إننا لا نُهزم حين ننكسر، بل حين نرفض أن تنبت فينا أوراق جديدة. فالشجرة التي لا تخشى العواصف، تعرف أنّ جذورها أعمق من خوفها، وأنّ سقوط الأوراق ليس موتًا، بل تمرينٌ على البقاء.
هكذا نواصل العيش: نكتب بالورقة الأخيرة ما عجزنا عن قوله بالأولى، ونترك للريح ما لا نريد حمله، ونخبّئ في أعمق الأغصان تلك الأوراق التي تُشبهنا… لأنها وحدها التي لا تُسقطها الفصول.








