فيس وتويتر

حسام السيسي يكتب :الرعونة الإسرائيلية تضرب الدوحة: العجز العربي بلا رادع

إسرائيل استهدفت وفد حركة حماس في العاصمة القطرية الدوحة بقيادة خليل الحية، والوفد نجا من الضربة. الحدث ليس مجرد محاولة عسكرية عابرة، بل يعكس مستوى غير مسبوق من الرعونة الإسرائيلية، وقدرتها على العمل بلا أي قيود أو رادع، وهو مؤشر صارخ على هشاشة الموقف العربي الرسمي أمام القوة الغاشمة.
الواقع الإقليمي يؤكد أن المنطقة كلها تحت النار الإسرائيلية. العمليات في غزة تتواصل صباحًا ومساءً، وفي الوقت ذاته، أي رد عربي يبقى شكليًا: دعوات وقف إطلاق النار، بيانات الاستنكار، وتصريحات رمزية بلا أي تأثير فعلي على الأرض. هذه المهادنة المستمرة أمام القوة الإسرائيلية لم تعد مجرد ضعف سياسي، بل تعكس تبعية استراتيجية جعلت العجز العربي مكشوفًا وواضحًا أمام العالم.
النجاة الرمزية للوفد في الدوحة تعكس شيئًا بالغ الأهمية: الصمود الداخلي للقيادة الفلسطينية، وقوة رمزية تُثبت أن أي محاولة للضغط المباشر يمكن مواجهتها، حتى أمام أعنف عمليات الاستهداف. لكنها في الوقت ذاته تُظهر هشاشة الحماية الأمنية للقيادات الفلسطينية خارج قطاع غزة، مما يجعل أي خطوة تفاوضية أو سياسية تحت تهديد مستمر، ويضع الضغوط الإسرائيلية مباشرة على أي تحرك سياسي.
استهداف الدوحة، إلى جانب الضربات المستمرة في غزة، يعكس استراتيجية إسرائيلية واضحة: لا تكتفي بالقصف داخل الأراضي الفلسطينية، بل تسعى لتعطيل أي جهود تفاوضية أو سياسية قد تُعقّد حساباتها، مستخدمة الرعونة كأداة للتأثير السياسي والعسكري. الرعونة هنا ليست مجرد أسلوب، بل سياسة متعمدة لإظهار أن أي تحرك خارجي أو عربي يمكن تجاوزه بسهولة، وأن المنطقة بلا رادع حقيقي.
الوضع الحالي يطرح أسئلة حادة على العرب: كيف يمكن أن تستمر السياسات الشكلية والدبلوماسية بينما إسرائيل تنفذ أهدافها بلا أي قيود؟ كيف يمكن للموقف العربي أن يتجاوز الهشاشة الاستراتيجية المستمرة؟ وما الذي سيحمي القيادات الفلسطينية والمصالح العربية إذا استمرت المهادنة الرمزية؟
الاستهداف الأخير يرسل رسالة واضحة: لا مكان آمن، لا تحالف حقيقي، لا رادع فعال. كل ما أمام المنطقة هو قوة إسرائيلية غاشمة تتوسع بلا قيود، وعجز عربي يستمر في التعاظم، يجعل المنطقة أمام تهديد مستمر، ويؤكد أن الرعونة الإسرائيلية أصبحت واقعًا يوميًا لا يمكن تجاهله أو إنكاره.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى