فيس وتويتر

فراج إسماعيل يكتب :خلف يافطة “التأيرن” : طائرات قاتلة بألياف ضوئية في جنوب لبنان

الذين اخترعوا مصطلح “التأيرن” كإدانة أو ذمٍ للمتعاطفين مع إيران، نسوا أو تناسوا أننا في صراع وجودي مع عدونا الأزلي والوحيد. وأن “التأيرن” لن يكون صفة مذمومة نخشاها أو تعيرنا بل مطلوبة بإلحاح في ظل حاجتنا إلى كل ما يساهم في مقاومة الوحشية والغرور الإسرائيليين وتفوقه التكنولوجي.
مرحبا بالتأيرن إذا كانت إيران هي المزود أو صاحبة فكرة الطائرة المسيرة الجديدة التي تعمل بالألياف الضوئية التي تستخدمها المقاومة، وتشكل هاجساً مرعباً للإحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان وبعض مستوطنات شمال إسرائيل.
كيف توصل اللبنانيون إلى اختراع هذه الطائرة.. أو كيف وصلتهم من إيران في ظل مناخ الحرب؟.. سؤالان يبدو أنهما عسيران على الحل في الوقت الراهن أمام القيادات العسكرية الإسرائيلية والبنتاجون.
يقول الخبراء إن هذه الطائرة الرباعية المراوح تعمل بالألياف الضوئية، وهي سلاحٌ تستخدمه المقاومة اللبنانية بشكل متزايد بدقةٍ قاتلة. يصعب إيقاف هذه الطائرات المسيّرة، بل ويصعب رصدها، مما يمنح مشغليها رؤيةً عالية الدقة للهدف دون بث أي إشارة قابلة للتشويش.
نقلت CNN عن الباحث البارز في معهد الدراسات الأمنية الوطنية الإسرائيلي، يهوشوا كاليسكي: “هذه الطائرات المسيّرة محصنة ضد التشويش على الاتصالات، وفي غياب بصمة إلكترونية، يستحيل أيضاً تحديد موقع إطلاقها”.
في فيديو متقن الإنتاج بثته المقاومة، أصابت طائرة مسيرة رباعية المراوح، لا يتجاوز وزنها بضعة كيلوجرامات، هدفها بينما بدا الجنود الإسرائيليون غافلين تمامًا عن اقترابها.
وفقًا للجيش الإسرائيلي، أسفر الهجوم عن مقتل الرقيب عيدان فوكس، البالغ من العمر 19 عامًا، وإصابة آخرين. ثم أطلقت المقاومة المزيد من الطائرات المسيرة على مروحية إنقاذ وصلت إلى الموقع لإجلاء الجنود الجرحى.
الطائرات المسيرة المزودة بألياف بصرية تتميز بفعاليتها وبساطتها: فبدلاً من إشارة لاسلكية تتحكم بالطائرة عن بُعد، يربط كابل الألياف البصرية الطائرة مباشرةً بمشغلها.
ونظراً لأن كابلات الألياف الضوئية رقيقة وخفيفة للغاية – تكاد تكون غير مرئية للعين المجردة – يمكن أن يمتد الكابل لمسافة تصل إلى 9.3 ميل (15 كيلومتراً) أو أكثر، وفقاً لمصدر عسكري إسرائيلي لشبكة CNN، مما يسمح للمشغل بالبقاء على مسافة آمنة بينما تزوده الطائرة المسيرة بصورة واضحة تماماً من منظور الشخص الأول للهدف.
بدون إشارة، يعجز الجيش الإسرائيلي عن التدخل إلكترونيًا في التحكم بالطائرات المسيّرة التي تعمل بالألياف الضوئية، كما يواجه تحديًا أكبر في رصد المقذوفات القادمة من الأساس.
قال مصدر عسكري إسرائيلي: “باستثناء الحواجز المادية كالشباك، لا يوجد الكثير مما يمكن فعله. إنه نظام بسيط مُكيّف لحرب غير متكافئة”.
يقوم مشغلو طائرات المقاومة اللبنانية المسيّرة بمطاردة القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان وشمال إسرائيل، ضمن مدى هذه الأسلحة.
يقول صموئيل بينديت، الباحث المشارك في مركز الأمن الأمريكي الجديد: “هذا نظام فعّال، وإذا ما استُخدم بمهارة من قِبل مشغل خبير ضد قوة غير متوقعة لهجوم كهذا، فإنه قد يكون بالغ الخطورة. حتى ضد قوة على دراية بهذا النظام وتتخذ الاحتياطات اللازمة، فإنه يظلّ قاتلاً”.
وبحسب المصدر، تعتقد إسرائيل أن المقاومة تستورد الطائرات المسيّرة المدنية من الصين أو إيران، ثم تزود كل طائرة بقنبلة يدوية أو عبوة ناسفة مماثلة. والنتيجة سلاح دقيق للغاية يكاد يكون غير مرئي، يمكّن المقاومة من شنّ هجمات مُستهدفة – وإن كانت محدودة النطاق – ضد القوات الإسرائيلية. وقد نفت الصين سابقًا تزويد أي طرف من أطراف النزاع بالأسلحة، وأكدت التزامها بتعهداتها الدولية.
تُعدّ هذه الأجهزة منخفضة التكلفة سلاحًا فعّالًا للمقاومة.
وأضاف بينديت لشبكة CNN: “تمتلك المقاومة بالفعل ترسانة طائرات مسيّرة متطورة إلى حدّ ما، ويضمّ عددًا كبيرًا من ذوي الخبرة في مجال الطائرات المسيّرة”.
لسنوات، عمل الحزب، بدعم مالي وتقني من إيران، على بناء ترسانة صاروخية ضخمة. قبل حرب غزة، قدّر مسؤولون إسرائيليون أن الحزب الله يمتلك نحو 150 ألف صاروخ، تشمل ذخائر بعيدة المدى ودقيقة.
وتصدى الجيش الإسرائيلي لهذه المشكلة باستخدام الشباك وغيرها من الحواجز المادية – كما هو الحال في أوكرانيا – لمنع الطائرات المسيّرة القادمة من الوصول إلى القوات، لكن مسؤولاً عسكرياً إسرائيلياً أقرّ بأن هذا حل غير مثالي لمشكلة بسيطة تقنياً.
وقال المسؤول: “ليس حلاً مضموناً، ليس بالقدر الذي نتمناه”. وأضاف أن الجيش الإسرائيلي يعمل مع مديرية الاستخبارات لإيجاد طرق أفضل لمواجهة الطائرات المسيّرة المزودة بألياف بصرية، لكن الخطر لا يزال قائماً.
وتابع المسؤول: “إنه تهديد ما زلنا نتكيف معه”. وتتفاقم المشكلة عندما يطلق الحزب عدة طائرات مسيّرة في وقت واحد، مما قد يُربك نظاماً غير قادر تماماً على رصد الطائرات المسيّرة القادمة.
وأضاف: “الحزب يتعلم بسرعة. إنهم يحاولون تنسيق الهجمات، لذا فهو يشكل تهديداً”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى