
حين يتقاطع الحب مع نيران الحرب
عندما التقينا معًا وأصبحنا حبيبين، كانت قلوبنا تنبض لبعضنا بشدّة، وكلما رأينا بعضنا ازداد خفقان قلوبنا. ولكن… ماذا سيحدث بعد ذلك؟
في صباحٍ ملبّدٍ بالدخان، استيقظت المدينة على أصوات الانفجارات المدوّية، والشوارع التي شهدت سكونًا عن الحركة تحوّلت إلى ركامٍ يملؤها، والسماء التي كانت تجمع أحلامهما تحوّلت إلى أعمدةٍ من الدخان المتصاعد.
قال أحمد، وهو يشدّ على يد نور: «سأعود مهما طالت الحرب».
ابتسمت من بين دموعها وشهقاتها المكبوتة، وتحلّت بالشجاعة وأخبرته: «سأنتظرك مهما طال غيابك».
افترقا، ليس ضعفًا في الحب، لكن الحرب كانت أقوى منهما.
مرّت الأيام كأنها سنين؛ كل رسالةٍ متأخرة كانت معركةً بالنسبة لها، وكل معركةٍ تدور كانت معها آلاف الأسئلة: هل سيجتمعان، أم أن الفراق كان من حظّهما؟
كان كلّ واحدٍ منهما يتقوّى كلّ يوم بذكريات الآخر.
وفي ليلةٍ، بعد تلك الأيام والشهور، اختلط صوت المطر بصوت الألعاب النارية والرصاص، معلنًا الانتصار. لكن أحمد لم يعد كما كان سابقًا؛ بل عاد من حربٍ أنهكت جسده، وجعلته جثةً بلا حركة.
وصل الخبر إلى مسامع نور كالصاعقة؛ كيف لذلك الحب أن يتحوّل إلى رماد قبل أن يبدأ كزوجٍ وزوجة؟
حربٌ قطعت آمال قلبين، وتركت خرابًا على قلب أحدهما، وكأنها تقول: أخذتُ منك ما تمنّيتَ من هذه الحياة.
أشياء تأتي فوق طاقتنا لتُعلن النهاية قبل أن يتحقّق اللقاء. ذهب أحمد وترك الألم في حياة نور، لتتحوّل حياتها إلى ركامٍ يأبى أن يزول. كيف لها أن تنساه؟ وكيف تذهب إليه؟
انهياراتٌ متتالية لتُثبت أن الحرب تحرق كل شيء.