
*|
في كُل مجتمع تُولد قضايا من رحم الصمت، وتكبُر في ظلال التجاهل؛ لكن هناك قضية لم تُعد صامتة، بل أصبحت تصرخ في وجوهنا كُل يوم!
وهو التحرُّش ليس عثرة في طريق المرأة، بل هو ذاك الفعل الدنيء الذي يطعن كرامة المرأة قبل جسدها ويجرح روحها بصمتٍ، فهو ليس زلّة فرد، بل طعنة في جسد المجتمع كله يُنذر بانهيار قيم إنسانية كاملة.
فإن محاربته لاتكون بالتغطية، بل بالتصحيح؛ لأنّها وصمة لا تُغسل بصمت، ولاتُبرّر بلوم، بل يُمحق حين تصير الأخلاق درعًا، والقانون سيفًا، والتربية جدارًا يحول دون السقوط.
كثيرًا مايُلقى اللوم على المرأة، وكأنّها هي من أيقظت في الوحش وحشيته، وكأنّ فُستانها كان السيف، لانظرة الرجل المسمومة، لكن لا الومهم لأنكِ لم تحترمي نفسكِ، لأن حين تُدرك المرأة ذاتها تعرف أن الجمال ستر، وأن الحياء ليس عبئًا، ولا الاحتشام ضعفًا بل درعً يحميكِ من قذارة الطرقات.
يتحجّجون باللباس، ويتناسون أن الأخلاق ليست ثوبًا يُرتدى، بل وازع ديني داخلي إن صلح، صلح سلوك المجتمع.
فهل تُحاسب المرأة، بينما يُغض الطرف عن رجلًا نزع الحياء من قلبه قبل عينيه؟!
ولو كان الأمر مُتعلقًا باللباس فقط، لما تحرش الذئب بمنقبة، والطفلة بثوب الطفولة، ولا العجوز بظهر زمانً مر عليه.
لكن اعلمي أنتِ كيف نغضب من الذئب والباب فُتح له بلا قفل؟
وكيف نلوم النظرات، وقد سبقتها زينةً تلفت العيون، وخطى تتعمد أن تُسمع؟!
وماذا عن الضحكة التي خرجت من خلف حجابك وكأنها سهم؟
فما الذي تنتظريه من نفوس ضعيفة حين تُغرى بلا مقاومة؟!
و من قال أن المرأة تخرج؛ لتغوي؟!
هي تخرج للحياة، للعلم، للعمل، لتُحقق، لتْكون.
فكيف صار وجودها تهمة؟ وكيف تتحول خطواتها إلى جريمة محتملة؟ وكيف أصبح جسدها بُستانًا لنزوات مكبوتة؟!
اللوم لايكون على الضعف إن وجد، بل على الوحش الذي ينهش الضعيف دون أن يحاسبه أحد! لكن أنتِ أمرأة فأحكمي سلوكِ وأعلمي أن للفتنة مفاتيح، وأن الزينة لها أمكان، وأن الابواب لاتُفتح ألا بأرادتك.
وإن كنا نُريد مجتمع سوي فليبدأ بناء الرجال والنساء، ولتُربي الرجال على غض البصر لا على تبرير الخطيئة، والنساء على العفة، لا على الانفتاح
فازرع في ابنك خُلقًا قبل أن تُلبسه ثوبًا
وانصحه أن العيون أمانة، والمرأة كرامة
وأن الرجولة ليست في الصوت المرتفع، بل بما يملك من أخلاق.
وازرعوا فيهم أن أجمل ما يُقال عن الرجل ” مر من هنا… ومرت بجانبه امرأة… ولم تشعر بالخوف.
وأنتي لاتكوني سببًا في فتنة احد
كوني عفيفة في مظهرك فالعفة لا تُقلل من أنوثتك، بل ترفع قدرك.
كوني كما أراد الله ، لاكما يشتهي الناس.
فليس الشريف من امتنع، بل من لم يخطر له الحرام يومًا، فكونوا رجالًا ونسآءً خُلقتوا ؛لتكونوا سيوفًا من نور لِتحموا بعضكم البعض .