
بحار حائرة
هناك بحرٌ بات وحيدًا،
ينام على كتف الريح
كان يمشطُ أمواجه
بأصابع السفن،
ويضحك كلما تعثرت الشمسٌ في مياهه.
هناك بحرٌ بات وحيدًا،
تخلّت عنه المرافئ،
وصارت النوارسُ رسائلَ بلا عناوين،
حتى الملحُ
صار أقلَّ ملوحة
كأن الدموع نفدت.
يمدُّ زَبَدَهُ نحو الشاطئ
ككفٍّ تستجدي دفئًا،
لكن الرمل
مشغولٌ بتفسير صمته.
و هناك بحرٌ بات وحيدًا،
يسأل الموج:
هل كنتُ كثيرًا على العابرين؟
أم كانوا قلّةً
في احتمال اتساعي؟
وفي آخر الليل
حين يهدأ المدُّ
ويعود القمرُ إلى عزلته،
يهمس البحر لنفسه:
الوحدة ليست أن لا يزورك أحد،
الوحدة
أن لا يعرف أحدٌ
كم عمقك